لأن مثله لا يخفي على النقلة ، فتفرّده بالنقل يفيد تفرّده بالاطلاع ، وهو بعيد بخلاف الخبر المروي عن رسول اللّه ، لأنه لا يعتد في تفرّد واحد بنقله ، لأن المنقول عنه واحد ، فنقل واحد للخبر يفيد الظنّ بصدوره عن الرسول ، ونقله الإجماع لا يفيد هذا الظنّ ( شل ، شلص ، 186 ، 2 )
- الفرق بينه وبين الإجماع . إن الإجماع لا يكون إلا من المجتهدين في عصر من العصور ولا دخل لغيرهم فيه ، أما العرف فلا يشترط فيه أهلية اجتهاد ولا غيره . وإن الإجماع قد يكون في محلّه نصّ دالّ على الحكم ولكنه ظنّي الدلالة ، وأما محل العرف فليس فيه نصّ دالّ عليه . وإن الإجماع إذا كان عمليّا يوجد بفعل المجتهدين مرّة واحدة ، وأما العرف فلا يتحقّق إلا بتكرار الفعل كثيرا حتى يصير متعارفا . وإن الإجماع متى تمّ كان ملزما للمجمعين وغيرهم . وأما العرف فقد يكون ملزما للكل إذا كان عامّا وقد لا يكون ملزما للجميع إذا كان خاصّا بإقليم وإن العرف يتغيّر ، وأما الإجماع فلا يتغيّر إلا إذا كان مستندا إلى مصلحة تغيّرت ( شل ، شلص ، 316 ، 11 )
- الإجماع ، الإعداد والعزيمة على الأمر .
والإجماع الإحكام والعزيمة على الشيء .
وقوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
( يونس : 71 ) ، أي وادعوا شركاءكم . وأجمع من الألفاظ الدالّة على الإحاطة وليست بصفة ، والجذر جمع الشيء عن تفرقة يجمعه جمعا ، وجمّعه وأجمعه ، فاجتمع . والجمع اسم لجماعة الناس ، والجمع مصدر قولك جمعت الشيء . وأمر جامع يجمع الناس . وأجمع القوم على كذا اتّفقوا عليه . والإجماع بمعنى العزم يقال للواحد ، وبمعنى الاتفاق لا يتصوّر إلا من اثنين فما فوقهما . والمراد بالإجماع في الأصول ، اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر من الأمور ( عج ، أصل ، 116 ، 5 )
- اختلف العلماء في تصوّر انعقاد الإجماع ، ولا سيّما إمكان معرفته والاطّلاع عليه . ونفى ابن حنبل وجود إجماع حقيقي ( عج ، أصل ، 122 ، 2 )
- رفض أكثر العلماء صحّة الإجماع بموافقة العامة من أهل الملّة ، وأن اشتراط ذلك في الانعقاد والمخالفة لا طائل منه لأسباب عدّة منها : العامي مقلّد في معظم حالاته ، والأمة قولها حجّة ، يستند إلى الاستدلال ولزوم الدليل ، وهذا فعل أهل النظر ، وأن هناك اتّفاق بين الصحابة وأهل العصر الأول الإسلامي ، أن لا عبرة في موافقة العامي . وخالف القلّة ذلك ، معتبرين أن العصمة في الأمة تكون من صفات الهيئة الاجتماعية ، التي تشمل الخاصة والعامة ، وأن العامي في رجوعه لأقوال العلماء وأهل الحلّ والعقد والنظر لا ينفي دوره في تأييده هذه الأقوال ، والسبر فيها ، وذلك حجّة للمجتهدين فيما بعد ، ودون ذلك لا حجّة فيه .
وردّ المثبتون لوجود العامة بالإجماع على خصومهم ببضعة حجج منها : أن الاستدلال ولو كان من عمل العلماء والخاصة إلا أنه لا يمنع عن العامة الفهم والموافقة والاطلاع .
وأن العامي منفرد ربما لم يصب الرأي ، لكنه مع غيره من العامة والخاصة يصيب ويجعل الإجماع حجّة ( عج ، أصل ، 122 ، 10 )
- " إجماع " إمّا أن يكون واقعا على جميع الأمّة ، أو على المؤمنين منهم ، أو على العلماء فيما