من دليل آخر إمضاء الشارع لها ولو من طريق عدم ثبوت الردع من قبله . . . وإن كانت على ( النحو الثاني ) - فلا نجد مجالا للاعتماد عليها في استكشاف موافقة المعصوم على نحو القطع واليقين ( مظ ، مصف 2 ، 155 ، 17 )
- الإجماع يتنوّع إلى قولي وعملي ، وصريح وسكوتي ( شل ، شلص ، 28 ، 7 )
- الإجماع في اللغة يطلق على العزم . يقال :
أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه ، ومنه الحديث " لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل " أي يعزم الصيام بأنه ينويه . والقوم أجمعوا على كذا أي عزموا عليه . ومنه قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
( يونس : 71 ) أي اعزموا وصمّموا . كما يطلق على الاتفاق ، يقال : أجمعنا على كذا أي اتّفقنا عليه : والفرق بين المعنيين أن العزم يوجد من الواحد ومن الأكثر ، أما الاتفاق فلا يوجد إلا من أكثر من واحد لأن الواحد لا يتّفق مع نفسه . وفي الاصطلاح عرّفوه بتعريفات كثيرة اختلفت تبعا لاختلافهم في شروطه لأن التعريف للإجماع الذي هو حجّة . فمن شرط لحجّيته شرطا زاد في التعريف قيدا يدلّ عليه . وأقرب هذه التعريفات هو : اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي اجتهادي ( شل ، شلص ، 150 ، 3 )
- الاتفاق في التعريف أن يتفقوا على قول واحد ، فلو اختلف المجتهدون في عصر في مسألة على قولين هل يكون ذلك إجماعا منهم على أنه ليس في المسألة إلا أحد هذين الرأيين فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث بعد ذلك .
للأصوليين في هذه المسألة آراء ثلاثة : أحدها :
المنع لأن إحداث القول الثالث مخالف للإجماع الضمني السابق ، ومخالفة الإجماع لا تجوز . وثانيها : أنه يجوز لهم إحداث قول ثالث ، لأنه لم يتقدّم إجماع بل مجرّد اختلاف في الاجتهاد . وثالث الآراء التفصيل بين ما إذا كان القول الثالث المحدث يرفع ما اتّفق عليه الرأيان فلا يجوز ، وبين ما إذا كان لا يرفع أمرا متّفقا عليه بينهم فيجوز ويصحّ العمل به ( شل ، شلص ، 154 ، 6 )
- الإجماع حجّة مطلقا لا فرق بين عصر وعصر وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة استدلّوا على ما ذهبوا إليه بالكتاب والسنّة والمعقول ( شل ، شلص ، 164 ، 13 )
- الإجماع في نقله كالنصوص إما أن ينقل بالتواتر أو بطريق الآحاد . فإذا نقل بطريق التواتر كأكثر الإجماعات المنقولة عن الصحابة فلا خلاف بين القائلين بحجّية الإجماع في أنه إجماع صحيح وحجّة يجب العمل بها وملزم لمن نقل إليهم على الوجه الذي بيّناه . لأن ثبوته حينئذ يكون قطعيّا . أما إذا نقل بطريق الآحاد فاختلف العلماء فيه . فمنهم من اعتبره ، وقال : إن الإجماع يثبت بالنقل بطريق الآحاد على أن يكون موجبا للعمل دون العلم ، لأن الإجماع دليل يثبت انتقاله إلينا بالطريق الذي يثبت به انتقال السنّة المروية عن رسول اللّه ، فإذا نقلت بالتواتر أفادت العلم ، وإذا نقلت بطريق الآحاد أفادت وجوب العمل دون العلم كذلك الإجماع إذا نقل بطريق الآحاد يوجب العمل بالحكم المجمع عليه ، ولا يفيد العلم بثبوت الإجماع نفيه فيكون حجّية ظنّيّة . ومنهم من لم يعتبره حجّة ، لأنه لو تحقّق الإجماع - وهو لا يكون إلا من جماعة - لأطلع عليه غيره ونقله ،