من حيث حجّيته في إثبات الأحكام الفقهية ، ولكنه أعظم أثرا من الإجماع في كثرة ما يرجع إليه من أحكام الفقه ، لأن مسائل الإجماع محصورة ولم يتأت فيها زيادة ، لانصراف علماء المسلمين في مختلف الأقطار عن مبدأ الشورى العلمية العامة ، ولتعذّر تحقّقه بمعناه الكامل فيما بعد العصر الأول ( زرق ، صلح ، 16 ، 15 )
- الاجتهاد نفسه كثيرا ما كان يقع في شكل استشارة وكان يقوم بها الخليفتان أبو بكر وعمر بن الخطاب ويجمعان لها صحابة النبي في المدينة ، وتنتهي الاستشارة بإجماع الصحابة على رأي ما ، وكان يسمّى إبداء الرأي بهذا الشكل إجماعا ( دوا ، دخل ، 14 ، 12 )
- الإجماع لغة " العزم " يقال أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه ، ومنه قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
( يونس : 71 ) أي اعزموا عليه . ومن معانيه لغة " الاتفاق " يقال أجمع القوم على كذا أي اتّفقوا عليه . والفرق بين المعنيين أن الإجماع بالمعنى الأول متصوّر من واحد ، وبالمعنى الثاني لا يتصوّر إلا من اثنين فما فوقهما . المراد من الإجماع في اصطلاح هذا العلم هو اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر من الأمور ( دوا ، دخل ، 34 ، 3 )
- للإجماع طرق أربعة : أولا - الرأي الإجماعي ، ثانيا - التعامل الإجماعي . ثالثا - رأي بعض المفتين مصحوبا بسكوت الباقين الذين اطّلعوا على هذا الرأي ، رابعا - التعامل لدى بعض المفتين دون أن يكون هذا التعامل قد اعترض عليه من قبل الباقين الذين اطّلعوا عليه أيضا ( دوا ، دخل ، 36 ، 4 )
- الإجماع هل هو المخصّص ؟ أم أنه معرّف بوجود دليل مخصّص ؟ والتحقيق أن الإجماع ليس بمخصّص بذاته ، وإنما هو معرّف بوجود دليل مخصّص ( دوا ، دخل ، 210 ، 4 )
- الإجماع هو اتفاق العالمين من الأمة في الموضوع المبحوث فيه ، وليس اتفاق الأمة بكاملها ( دوا ، دخل ، 318 ، 9 )
- الإجماع هو الاتفاق الكائن في مكان ما من الأمكنة التي تحدث فيها الحادثة ، أو تعرض فيها ، كالمدينة المنوّرة وليس هو الاتفاق الكائن في جميع الأمكنة والأمصار ( دوا ، دخل ، 318 ، 11 )
- المفهوم الواقعي ( للإجماع ) ، وذلك على ما كان عليه في عهد الخلفاء الراشدين ومن عاصرهم من كبار الصحابة ، حين كانت المدينة وحدها مصدرا للعلم والعلماء ، وفيها كان يستقرّ أكثرهم وأجلّهم ، فالإجماع الواقعي حينذاك إنما كان إجماع من في المدينة من العلماء ( دوا ، دخل ، 319 ، 13 )
- المفهوم الذاتي للإجماع الذي هو عبارة عن اتفاق العالمين ، وهذا يعني اتفاق " كل العلماء " ، واتفاقهم في " كل مكان " ، وذلك بعد أن اتّسعت المملكة الإسلامية ، وتعدّدت مراكز العلم فيها ، إذ ليس من المعقول أن يعتبر الإجماع حينئذ هو إجماع العلماء في مصر من الأمصار ، دون من عداهم من العلماء في بقية الأمصار ( دوا ، دخل ، 319 ، 19 )
- إذا كان الإجماع المبحوث عنه اجتهاديّا ، أي عبارة عن اجتماع الآراء لمصلحة ، فقد تتبدّل المصلحة ، ويجوز عندئذ انعقاد إجماع آخر على خلاف الأول ، وقد ذهب الإمام البزدوي في آخر باب حكم الإجماع إلى جواز ذلك من