يستقيم على رأي من يقول إنه يشترط لانعقاد الإجماع انقراض المجتهدين الذين أجمعوا .
وإذا كان الإجماع بعد عصر الإجماع الأول فإن جمهور علماء الأصول يقرّرون أنه لا عبرة بالإجماع الثاني ، لأن ذلك يعدّ نسخا لحكم الإجماع الأول ، ولا نسخ بعد عصر الرسول ( زه ، زهص ، 211 ، 15 )
- أركان الإجماع : لا بدّ لتحقّق الإجماع من أركان أربعة نعرج على ذكرها فيما يأتي : الركن الأول : توافر عدد المجتهدين في عصر وقوع الحادثة التي يراد الحكم فيها فلو خلا عصر وقوع هذه الحادثة من المجتهدين أو وجد في هذا العصر مجتهد واحد لا ينعقد الإجماع .
الركن الثاني : اتّفاق جميع مجتهدي العصر الذي وقعت فيه الحادثة على حكم واحد فلو اتّفق مجتهدو مصر وسوريا والعراق على حكم واحد في حادثة من الحوادث ولم يوافقهم على هذا الحكم مجتهدو الحجاز ولبنان والأردن لا ينعقد شرعا بهذا الاتّفاق الخاص إجماع لأن الإجماع لا ينعقد إلا بالاتّفاق العام من جميع المجتهدين الموجودين في جميع الأقطار في عصر الحادثة التي يراد وجود الحكم لها . . . .
الركن الثالث : الاتّفاق من جميع المجتهدين لا بدّ وأن يكون بإبداء كل رأيه في الواقعة التي حدثت قولا أو فعلا بأن يكون المجتهد قد قضى في الحادثة التي يراد الحكم فيها بقضاء ، ويستوي في ذلك إبداء الرأي على انفراد أو إبداء الرأي مع الجميع وهذا في الإجماع الصريح ، أما في الإجماع السكوتي فلا يشترط إبداء الرأي من الكل بالقول أو الفعل بل يكفي إبداء الرأي قولا أو فعلا من البعض وسكوت الباقين سكوتا مجرّدا عن العلامة التي تدلّ على المخالفة أو الموافقة . الركن الرابع : الاتّفاق من جميع المجتهدين لا بدّ وأن يكون على حكم شرعي كالصحة والفساد فإذا اتّفقوا على حكم عقلي أو لغوي لا يكون ذلك إجماعا شرعيّا ( برد ، برص ، 217 ، 3 )
- العرف العام : وهو الذي اتّفق الناس على العمل به في جميع البقاع في أي زمن من الأزمان كتعارف الناس على دخول الحمام دون تقدير أجر معيّن ودون تعيين مدّة للمكث فيه .
وتعارفهم على الاستصناع . وإن الطلاق يستعمل لفظه في حلّ رباط الزوجية . ويبتنى على هذا وجود فرق كبير بين العرف العام والإجماع ، فالعرف العام يتكوّن من تعارف الناس على اختلاف طبقاتهم - عامتهم وخاصتهم بخلاف الإجماع فإنه يتكوّن من اتّفاق المجتهدين خاصة ولا دخل للعامة في تكوينه ( برد ، برص ، 334 ، 20 )
- الإجماع هو اتّفاق الفقهاء المجتهدين في عصر على حكم . ولا فرق بين أن يكون هؤلاء المتّفقون من فقهاء صحابة الرسول عليه السلام بعد وفاته ، أو من الطبقات التي جاءت بعدهم .
والإجماع حجّة قوية في إثبات الأحكام الفقهية ، ومصدر يلي السنّة في الرتبة ( زرق ، صلح ، 14 ، 14 )
- الإجماع نوعان : قولي وسكوتي . - فالقولي يكون بتداول الرأي واتّفاق صريح من العلماء .
- والسكوتي يكون بأن يفتي أحدهم بحكم مع علم بقية علماء العصر ، فلا تعرف من أحدهم مخالفة ولا تأييد ( زرق ، صلح ، 15 ، 16 )
- القياس هو : إلحاق أمر بآخر في الحكم الشرعي لاتّحاد بينهما في العلّة . والقياس يأتي في المرتبة الرابعة بعد الكتاب والسنّة والإجماع
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 50
مساهمون: رفيق العجم
ص٥٠