ذهب الأكثرون ، كما قاله الآمدي ، وابن الحاجب ، واختاره الإمام فخر الدين ، وأتباعه : أنّه لا بدّ من بقاء جميع كثير ، سواء كان العام جمعا كالرجال ، أو غير جمع ك " من " و " ما " و " أين " ، إلّا أن يستعمل ذلك العام في الواحد تعظيما له ، وإعلاما بأنّه يجري مجرى الكثير ، كقوله تعالى :
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
( المرسلات : 23 ) . . . والثاني :
قاله القفال الشاشي ، يجوز التخصيص إلى أن ينتهي إلى أقلّ المراتب التي ينطلق عليها ذلك اللفظ المخصوص ، مراعاة لمدلول الصيغة ، فعلى هذا يجوز التخصيص في الجمع ، كالرجال ونحوه إلى ثلاثة ، لأنّها أقلّ مراتب الجمع على الصحيح ، وفي غير الجمع ك " من " و " ما " إلى الواحد ، فيقول : من يكرمني أكرمه ، ويريد به شخصا واحدا . والثالث :
يجوز إلى الواحد مطلقا ، جمعا كان أو غيره ( اس ، مهد ، 377 ، 2 )
- الخاص إذا عارض العام ، قال الشافعي : يؤخذ بالخاص ، متقدّما كان أو متأخّرا . وقال أبو حنيفة : يكون المتأخّر ناسخا للمتقدّم . لنا : أنّ إعمال الدليلين ولو من وجه أولى ( اس ، مهد ، 409 ، 6 )
- إذا كان السبب عامّا واللفظ خاصّا ، فالعبرة أيضا باللفظ ( اس ، مهد ، 412 ، 12 )
- إذا حكم على العام بحكم ، ثم أفرد منه فردا وحكم عليه بذلك الحكم بعينه في كلام آخر منفصل عن الأول ، فلا يكون إفراده بذلك تخصيصا للعام ، أي حكما على باقي أفراده بنقيض ذلك ( اس ، مهد ، 415 ، 15 )
- الخاص إذا عارض العام أي دلّ على خلاف ما دلّ عليه فيؤخذ بالخاص سواء علم تأخيره عن العام أو تقديمه أو لم يعلم شيء منها ، ونقله الإمام عن الشافعي واختاره هو وأتباعه وابن الحاجب ، وذهب أبو حنيفة وإمام الحرمين إلى الأخذ بالمتأخّر سواء كان هو الخاص أو العام لقول ابن عباس ( كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث ) فعلى هذا إن تأخّر العالم نسخ الخاص وإن تأخّر الخاص نسخ من العام بقدر ما دلّ عليه ، فإن جهل التاريخ وجب التوقّف إلّا أن يترجّح أحدهما عن الآخر بمرجّح ما كتضمّنه حكما شرعيّا ، أو اشتهار روايته ( اس ، مهس 2 ، 162 ، 8 )
- إن عني بالحرج ما هو خارج عن المعتاد ، ومن جنس ما تقع في الرخصة والتوسعة ، فالعموم والخصوص فيه أيضا ممّا يشكل فهمه ؛ فإنّ السفر مثلا سبب للحرج مع تكميل الصلاة والصوم ، وقد شرع فيه التخفيف . فهذا عام .
والمرض قد شرع فيه التخفيف وهو ليس بعام ، بمعنى أنّه لا يسوغ التخفيف في كل مرض ؛ إذ من المرضى من لا يقدر على إكمال الصلاة قائما أو قاعدا ؛ ومنهم من يقدر على ذلك ؛ ومنهم من يقدر على الصوم ، ومنهم من لا يقدر . فهذا يخصّ كل واحد من المكلّفين في نفسه . ومع ذلك فقد شرع فيه التخفيف على الجملة ( شط ، وفق 2 ، 159 ، 23 )
- الحرج بالنسبة إلى النوع أو الصنف عام في ذلك الكلّي لا خاص ؛ لأنّ حقيقة الخاصّ ما كان الحرج فيه خاصّا ببعض الأشخاص المتعيّنين ، أو بعض الأزمان المعيّنة ، أو الأمكنة المعيّنة ( شط ، وفق 2 ، 160 ، 16 )
- العام مع الخاص ؛ إذ كان ظاهر العام يقتضي شمول الحكم لجميع ما يتناوله اللفظ ، فلمّا جاء الخاص أخرج حكم ظاهر العام من