تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 855

مساهمون:

ص٨٥٥
ووضعت هي لفائدة ، ويجوز أن تكون مطلقة ويجوز أن تكون مقيدّة بشرط أو صفة - ولها أمثال - يجوز أن تتكرر . وهي أيضا ، من جملة الأفعال ، يجوز أن تحسّن وتقبّح . وجب لذلك أن يقع الكلام في الأمر من هذه الوجوه ( بص ، مع 1 ، 43 ، 4 ) - صيغة الأمر الواردة بعد حظر ، اعلم أنّها إذا وردت بعد حظر عقلي أو شرعي ، أفادت ما تفيده ، لو لم يتقدّمها حظر من وجوب أو ندب . وقال جلّ الفقهاء : إنّها تفيد بعد الحظر الشرعي الإباحة والإطلاق . ودليلنا أن صيغة الأمر إنما وجب أن تحمل على الوجوب لأنّها موضوعة له ، وقد صدرت من حكيم ، وتجرّدت عن دلالة تدل على أنّها مستعملة في غيره . وهذه الأمور قائمة بعد الحظر . فدلّت على الوجوب ( بص ، مع 1 ، 82 ، 15 ) - إذا تجردت صيغة الأمر اقتضت الوجوب . وقالت الأشعرية : إذا ثبت كون الصيغة للاستدعاء ، وجب التوقّف فيها ولا تحمل على الوجوب ولا على غيره إلا بدليل . وقالت المعتزلة : يقتضي الأمر الندب ، ولا يحمل على الوجوب إلا بدليل ، وهو قول بعض أصحابنا ( شي ، تبص ، 26 ، 2 ) - صيغة الأمر - هي صيغة النهي ، بل المراد : أنّ الأمر بالشيء دالّ على المنع من نقيضه ، بطريق الالتزام ( رز ، مح 1 ، 334 ، 3 ) - صيغة الأمر حقيقة فيه إذا وردت مطلقة عريّة عن القرائن . وقد اتفق الأصوليّون على إطلاقها بإزاء خمسة عشر اعتبار الوجوب كقوله
أَقِمِ الصَّلاةَ *
والندب كقوله
فَكاتِبُوهُمْ
والإرشاد كقوله تعالى
فَاسْتَشْهِدُوا
وهو قريب من الندب لاشتراكهما في طلب تحصيل المصلحة ، غير أنّ الندب لمصلحة أخروية ، والإرشاد لمصلحة دنيوية . والإباحة كقوله
فَاصْطادُوا
والتأديب ، وهو داخل في الندب ، كقوله « كل ممّا يليك » والامتنان كقوله
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ *
والإكرام كقوله
ادْخُلُوها بِسَلامٍ *
والتهديد كقوله
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
والإنذار كقوله
تَمَتَّعُوا *
وهو في معنى التهديد . والتسخير كقوله
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ *
والتعجيز كقوله
كُونُوا حِجارَةً
والإهانة كقوله تعالى
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
والتسوية كقوله
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
والدعاء كقوله
اغْفِرْ لِي *
والتمنّي كقول الشاعر : ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي . وكمال القدرة كقوله
كُنْ فَيَكُونُ *
( أمد ، حكم 2 ، 207 ، 10 ) - صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة على الأكثر ، لنا غلبتها شرعا وإذا حللتم فإذا قضيت الصلاة قالوا لو كان مانعا لمنع من التصريح وأجيب بأن التصريح قد يكون بخلاف الظاهر ( حا ، تلو 2 ، 91 ، 17 ) - دلالة صيغة الأمر على الطلب يكفي فيها الوضع ، ولا يشترط أن يكون الآمر مريدا للمأمور به هذا قول أهل السنّة واختاره الكعبي . وقال أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم وتبعهما القاضي عبد الجبار وأبو الحسين : لا بدّ معه من إرادة المأمور به في دلالة الأمر عليه ، وحكاه أبو سفيان في " العيون " عن سفيان الثوري ، وقالوا : لا ينفكّ الأمر عن الإرادة محتجّين بأنّ الصيغة كما ترد للطلب ترد للتهديد مع خلوّه عن الطلب فلا بدّ من مميّز بينهما ، ولا مميّز سوى الإرادة . وأجيب بأنّ التمييز حاصل بدونها لأنّ صيغة الأمر حقيقة في القول المخصوص مجاز في