شيخنا أبو بكر محمد بن الطيّب الأشعري :
يصحّ الاستدلال بالإجماع في جميع العلوم العقلية والشرعية ، ولذلك استدلّ على نفي قديم عاجز أو ميت بإجماع أهل العقول على نفيه .
والثاني : المنع مطلقا ، وبه جزم إمام الحرمين ، ونقله الأستاذ أبو منصور عن أكثر أصحابنا استغناء بدليل العقل عن الإجماع . قال الأصفهاني : وهو الحق نعم ، يستعمل الإجماع في علم الكلام ، لا لإفادة العلم ؛ بل لإلزام الخصم وإفحامه . وبه جزم سليم في " التقريب " بناء على أنّ الإجماع يثبت حجّة بالسمع ، لا بالعقل . وقال إلكيا : ينشأ من أنّ الإجماع حجّة من جهة السمع أنّه إنّما يحتجّ به فيما طريق معرفته السمع ، ولا يصحّ أن يعرف بالإجماع ما يجب أن تتقدّم معرفته قبل معرفة الإجماع ، كإثبات الصانع والنبوات . والثالث :
التفصيل بين كلّيات أصول الدين ، كحدوث العالم ، فلا يثبت به ، وبين جزئياته كجواز الرؤية فيثبت به ( زر ، بحر 4 ، 521 ، 15 )
- انعقاد الإجماع بعد الإجماع على شيء سبق خلافه وفيه مسألتان : إحداهما : أن يكون من المجمعين كما لو أجمع أهل عصر على حكم ، ثم ظهر لهم ما يوجب الرجوع ، وأجمعوا عليه ، ففي جواز الرجوع خلاف مبني على اشتراط انقراض العصر في الإجماع . فمن اعتبر جوّز ذلك ، ومن لم يعتبره - هو الراجح - لم يجوّزه وكان إجماعهم الأول حجّة عليهم وعلى غيرهم . الثانية : أن يكون من غيرهم ، فمنعه الأكثرون أيضا ، وإلّا لتصادم الإجماعان ، جوّزه أبو عبد اللّه البصري . قال الإمام الرازي : وهو الأولى ، لأنّه لا امتناع في إجماع الأمة على قول يشترط أن لا يطرأ عليه إجماع آخر ؛ ولكن لما اتّفق أهل الإجماع على أنّ كل ما أجمعوا عليه فإنّه يجب العمل به في كل الأعصار أمنا من وقوع هذا الجائز ، فعدم الجواز عنده مستفاد من الإجماع الثاني لا من الإجماع الأول ، وعند الجماهير هو مستفاد من الإجماع الأول من غير حاجة إلى الإجماع الثاني ( زر ، بحر 4 ، 528 ، 16 )
- إذا قلنا : هذا لا يصحّ بالإجماع احتمل أمرين :
أحدهما : الإجماع على نفي الصحّة . والثاني :
نفي الإجماع على الصحّة . والثاني : أعمّ من الأول ، فلا يلزم من نفي الإجماع على الصحّة ، نفي الصحّة ، لجواز أن يكون الحكم مختلفا فيه ، فهو صحيح على رأي .
فالإجماع على الصحّة منتف ، لكن هي غير منتفية مطلقا ؛ بل ثابتة على ذلك الرأي ، بخلاف الإجماع على نفي الصحّة ، فإنّه يقتضي نفيها مطلقا ( زر ، بحر 4 ، 547 ، 12 )
- الإجماع العزم والاتفاق لغة يقال أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه والقوم على كذا إذا اتّفقوا عليه ، فيتصوّر الإجماع بالمعنى الأول من واحد لا بالمعنى الثاني ، قيل والثاني بالمعنى الاصطلاحي أنسب انتهى . وهو بناء على أنّه إذا لم يبق من المجتهدين إلّا واحد لا يكون قوله حجّة كما هو أحد القولين فيه ثم لقائل أن يقول المعنى الأصلي له العزم ، وأمّا الاتفاق فلازم اتفاقي ضروري للعزم من أكثر من واحد لأنّ اتحاد متعلّق عزم الجماعة يوجب اتفاقهم عليه لا أنّ العزم يرجع إلى الاتفاق ، لأنّ من اتّفق على شيء فقد عزم عليه كما ذكره القاضي فإنّه ليس بمطرد ولا أنّه مشترك لفظي بينهما كما ذكره الغزالي ، إذ لا ملجئ إليه مع أنّه خلاف الأصل واصطلاحا اتّفاق مجتهدي
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 44
مساهمون: رفيق العجم
ص٤٤