استمرار عادة الناس وتباينهم العملي على فعل شيء ، أو ترك شيء . والمقصود بالناس : إما جميع العقلاء والعرف العام من كل ملّة ونحلة ، فيعمّ المسلمين وغيرهم . وتسمّى السيرة حينئذ " السيرة العقلائية " . والتعبير الشايع عند الأصوليين المتأخّرين تسميتها ب " بناء العقلاء " . وإما جميع المسلمين بما هم مسلمون ، أو خصوص أهل نحلة خاصة منهم كالإمامية مثلا . وتسمّى السيرة حينئذ " سيرة المتشرّعة " أو " السيرة الشرعية " أو " السيرة الإسلامية " ( مظ ، مصف 2 ، 153 ، 1 )
- السيرة عند المتشرّعة من المسلمين على فعل شيء أو تركه هي في الحقيقة من نوع الإجماع ، بل هي أرقى أنواع الإجماع ، لأنها إجماع عملي ، من العلماء وغيرهم . والإجماع في الفتوى إجماع قولي ، ومن العلماء خاصة .
والسيرة على نحوين : تارة يعلم فيها أنها كانت جارية في عصور المعصومين عليهم السلام ، حتى يكون المعصوم أحد العاملين بها أو يكون مقرّرا لها ، وأخرى لا يعلم ذلك أو يعلم حدوثها بعد عصورهم . فإن كانت على ( النحو الأول ) - فلا شكّ في أنها حجّة قطعية على موافقة الشارع ، فتكون بنفسها دليلا على الحكم كالإجماع القولي الموجب للحدس القطعي برأي المعصوم . وبهذا تختلف عن ( سيرة العقلاء ) فإنها إنما تكون حجّة إذا ثبت من دليل آخر إمضاء الشارع لها ولو من طريق عدم ثبوت الردع من قبله . . . وإن كانت على ( النحو الثاني ) - فلا نجد مجالا للاعتماد عليها في استكشاف موافقة المعصوم على نحو القطع واليقين ( مظ ، مصف 2 ، 155 ، 16 )
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 791
مساهمون: رفيق العجم
ص٧٩١