وفق 4 ، 4 ، 1 )
- يطلق أيضا لفظ السنّة على ما عمل عليه الصحابة ، وجد ذلك في الكتاب أو السنّة أو لم يوجد ، لكونه اتّباعا لسنّة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا ، أو اجتهادا مجتمعا عليه منهم أو من خلفائهم ، فإنّ إجماعهم إجماع ، وعمل خلفائهم راجع أيضا إلى حقيقة الإجماع ، من جهة حمل الناس عليه حسبما اقتضاه النظر المصلحي عندهم ( شط ، وفق 4 ، 4 ، 6 )
- رتبة السنّة التأخّر عن الكتاب في الاعتبار .
والدليل على ذلك أمور : أحدها أنّ الكتاب مقطوع به ، والسنّة مظنونة . والقطع فيها إنّما يصحّ في الجملة لا في التفصيل ، بخلاف الكتاب فإنّه مقطوع به في الجملة والتفصيل .
والمقطوع به مقدّم على المظنون . فلزم من ذلك تقديم الكتاب على السنّة . والثاني أنّ السنّة إمّا بيان للكتاب ، أو زيادة على ذلك . فإن كان بيانا فهو ثان على المبيّن في الاعتبار ، إذ يلزم من سقوط المبيّن سقوط البيان ، ولا يلزم من سقوط البيان سقوط المبيّن ، وما شأنه هذا فهو أولى في التقدّم ، وإن لم يكن بيانا فلا يعتبر إلّا بعد أن لا يوجد في الكتاب وذلك دليل على تقدّم اعتبار الكتاب . والثالث ما دلّ على ذلك من الأخبار والآثار ، كحديث معاذ : " بم تحكم قال : بكتاب اللّه . قال فإن لم تجد ؟ قال : بسنّة رسول اللّه . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي " الحديث ( شط ، وفق 4 ، 7 ، 7 )
- قضاء السنّة على الكتاب ليس بمعنى تقديمها عليه واطّراح الكتاب ، بل أنّ ذلك المعبّر في السنّة هو المراد في الكتاب ، فكأنّ السنّة بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب ، ودلّ على ذلك قوله :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
( النحل : 44 ) ( شط ، وفق 4 ، 10 ، 2 )
- السنّة راجعة في معناها إلى الكتاب . فهي تفصيل مجمله ، وبيان مشكله ، وبسط مختصره ( شط ، وفق 4 ، 12 ، 2 )
- السنّة . . . توضّح المجمل ، وتقيّد المطلق ، وتخصّص العموم ، فتخرج كثيرا من الصيغ القرآنية عن ظاهر مفهومها في أصل اللغة ، وتعلم بذلك أنّ بيان السنّة هو مراد اللّه تعالى من تلك الصيغ . فإذا طرحت واتّبع ظاهر الصيغ بمجرّد الهوى صار صاحب هذا النظر ضالّا في نظره ، جاهلا بالكتاب خابطا في عمياء لا يهتدي إلى الصواب فيها ؛ إذ ليس للعقول من إدراك المنافع والمضار في التصرّفات الدنيوية إلّا النزر اليسير ، وهي الأخروية أبعد على الجملة والتفصيل ( شط ، وفق 4 ، 20 ، 13 )
- الحلال والحرام من كل نوع قد بيّنه القرآن ، وجاءت بينهما أمور ملتبسة ، لأخذها بطرف من الحلال والحرام ، فبيّن صاحب السنّة صلى اللّه عليه وسلم من ذلك على الجملة وعلى التفصيل ( شط ، وفق 4 ، 35 ، 11 )
- مجال القياس فإنّه يقع في الكتاب العزيز أصول تشير إلى ما كان من نحوها أنّ حكمه حكمها ، وتقرّب إلى الفهم الحاصل من إطلاقها أنّ بعض المقيّدات مثلها ، فيجتزي بذلك الأصل عن تفريع الفروع اعتمادا على بيان السنّة فيه ( شط ، وفق 4 ، 39 ، 10 )
- الأدلّة قد تأتي في معان مختلفة ولكن يشملها معنى واحد شبيه بالأمر في المصالح المرسلة والاستحسان . فتأتي السنّة بمقتضى ذلك المعنى الواحد ، فيعلم أو يظنّ أنّ ذلك المعنى مأخوذ من مجموع تلك الأفراد ، بناء على صحّة الدليل الدّال على أنّ السنّة إنّما