غير الصالح منها ، وإثبات الصالح ( دوا ، دخل ، 421 ، 1 )
- السبر لغة . الاختبار ومنه المسبار وهو الميل الذي يختبر به الجرح . وفي الاصطلاح : هو اختبار الوصف هل يصلح للعلّية أو لا ، والتقسيم لغة تجزئة الشيء بأن يقال : العلّة إما كذا أو كذا أو كذا . وفي الاصطلاح يراد به هنا حصر الأوصاف الموجودة في الأصل التي يظنّ صلاحيتها للعلّة ابتداء . ثم أطلق مجموع هذين اللفظين في الاصطلاح على مسلك خاص من مسالك العلّة وعرّفوه . بأنه حصر الأوصاف التي توجد في الأصل والتي تصلح للعلّية في بادئ الأمر ثم إبطال ما لا يصلح منها للعلّية فيتعيّن الباقي منها ، فيقال : العلّة إما أن تكون كذا أو كذا أو كذا ويستبعد منها ما لا يصلح للعلّية حتى يعثر على الوصف الصالح لها فيحكم بأنه هو العلّة ، والمراد بالحصر مجرّد ذكر الأوصاف أعمّ من أن يكون معه قطع بأنه لا وصف غيرها أو لا . والمسلك هو مجموع الأمرين " التقسيم والسبر " فالتقسيم راجع إلى الحصر ، والسبر راجع إلى إبطال بعض الأوصاف ، وكان الموافق للترتيب الخارجي أن يقال : التقسيم والسبر بتقديم التقسيم على السبر ولكنهم عكسوا الوضع لأن السبر هو أهمّ الأمرين في الدلالة على العلّية والتقسيم ما هو إلا وسيلة إليه ( شل ، شلص ، 242 ، 2 )
- الاستقراء الفقهي عرفه المسلمون أيضا وأطلق عليه البعض اسم السبر ، والسبر يعني اختبار الأمر لغة ، وسبر غوره عرف كنهه . ويقصد به هنا استعراض العلل ، وإبطالها بالتقسيم والتعاند ليبقى منها حالا واحدا ، كقولنا واجب أم لا ! جائز أم لا ! . . وتجري إبّان مرحلة الاستعراض عملية استقراء وإليك مثالا على ذلك : " قولنا في الفقه الوتر ليس بفرض لأنه يؤدّى على الراحلة . فيقال ولم قلتم إن الفرض لا يؤدّى على الراحلة ، فنقول عرفنا ذلك بالاستقراء ، فإنا رأينا القضاء والأداء والمنذور وسائر أصناف الفرائض لا تؤدّى على الراحلة . . . " . وبهذا يكون الاستقراء يسبر كل أنواع الصلوات ، على أن لفظ السبر يصحّ في العلل ، أكثر من صحّته في استعراض الحدود والقضايا والأحوال الشرعية ( عج ، أصل ، 258 ، 14 )
سبر وتقسيم
- السبر والتقسيم وهو دليل صحيح ، وذلك بأن يقول هذا الحكم معلّل ولا علة له إلا كذا أو كذا وقد بطل أحدهما فتعيّن الآخر ، وإذا استقام السبر كذلك فلا يحتاج إلى مناسبة بل له يقول حرّم الربا في البر ولا بد من علامة تضبط مجرى الحكم عن موقعه ولا علامة إلا الطعم أو القوت أو الكيل وقد بطل القوت والكيل بدليل كذا وكذا فثبت الطعم ( غز ، مس 2 ، 295 ، 7 )
- اشترط قوم أن تكون العلّة ذات وصف واحد ، لا تركيب فيه ، كتعليل تحريم الخمر بالإسكار ونحوه . ومنع من ذلك الأكثرون ، وهو المختار ، وذلك كتعليل وجوب القصاص بالمحدّد بالقتل العمد العدوان . ودليله أنّه لا يمتنع أن تكون الهيئة الاجتماعية من الأوصاف المتعدّدة ممّا يقوم الدليل على ظنّ التعليل بها إمّا بمناسبة أو شبه ، أو سبر وتقسيم ، أو غير ذلك من طرق الاستنباط أو التخريج مع اقتران الحكم بها حسب دلالته على عليّة الوصف