قبله ، فهو سبب من حيث استناد الحكم إلى الأول لا استناد الوصف الآخر إلى الأصل .
الثالث : ما ليس سببا بنفسه ولكن يصير سببا بغيره ، كقولهم : القصاص وجب ردعا وزجرا ، ثم قالوا : وجب لسبب القتل ، إذ القتل علّة القصاص ، فقطعوا الحكم عن العلّة ، وجعلوه متعلّقا بالعلّة ، والعلّة غير الحكم . واعلم أنّه لولا الحكمة لكان الحكم صورة غير صالحة للحكم ، فبالحكمة خرج عن كونه صورة ، والعلّة صارت جالبة للحكم بمعناها لا بصورتها ، ودون الحكمة لا شيء إلّا صورة الفعل ، والصورة لا تكون علّة قط ، فعلى هذا الحكمة راجعة إلى العلّة فلا علّة بدونها ، والخلاف يرجع إلى اللفظ . الرابع : ما يسمّى سببا مجازا من حيث إنّه سبب لما يجب ، كقولهم الإمساك سبب القتل ، وليس سبب القتل حقيقة ، فإنّه ليس يفضي إلى القتل ، بل القتل باختيار القاتل ، ولكنّه سبب للتمكّن من القتل بإلحاق ، وقيل سبب القتل ( زر ، بحر 5 ، 115 ، 6 )
- التمييز بين العلّة والسبب والشرط : أنّا ننظر إلى الشيء إن جرى مقارنا للشيء وأثّر فيه فهو " العلّة " ، أو غير مقارن ولا تأثير للشيء فيه دلّ على أنّه " سبب " . وأما " الشرط " فهو ما يختلف الحكم بوجوده . وهو مقارن غير مفارق للحكم كالعلّة سواء إلّا أنّه لا تأثير له فيه وإنّما هو علامة على الحكم من غير تأثير أصلا ( زر ، بحر 5 ، 117 ، 12 )
- يطلق كل من العلّة والسبب على الآخر مجازا ( أم ، قرر 3 ، 214 ، 10 )
- الاستعارة بين السبب والمسبّب والعلّة والمعلول في الشرعيات بالمجاورة التي بينهما نظير الاستعارة في المحسوسات بالاتّصال الصوري لأنّه لا مناسبة بين السبب والمسبّب معنى ، إذ معنى السبب الإفضاء إلى الشيء ومعنى المسبّب ليس كذلك وكذا معنى العلّة الإيجاب ومعنى المعلول ليس كذلك فلا يمكن إثبات المناسبة بينهما معنى بوجه ، فكان هذا الاتصال من قبيل اتّصال المطر بالسحاب والغيث بالمطر من المحسوسات والاستعارة الجارية في المشروعات بالمعنى الذي شرعت له نظير الاستعارة في المحسوسات بالاتصال المعنوي . ونظير الأولى استعارة الشراء للملك وألفاظ العتق لإزالة ملك المنفعة فإنّها جائزة للاتصال الصوري كما في المطر والسحاب لا بالمعنوي إذ ليس بين معنى الشراء ومعنى الملك مناسبة ، وكذا بين معنى العتق ومعنى زوال ملك المنفعة . ونظير الثانية استعارة الحوالة للوكالة فإنّ معنى الحوالة نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ومعنى الوكالة نقل ولاية التصرّف من ذمّة إلى ذمّة ، ومثل الميراث والوصية بينهما اتّصال معنوي من حيث أنّ كل واحد منها يثبت الملك بطريق الخلافة بعد الفراغ من حاجة الميت فتجوز استعارة أحدهما للآخر ( مل ، مرق 1 ، 432 ، 18 )
- القضاء يتوقّف على السبب أي سبب الوجوب لا على الوجوب ، وإلّا أي وإن لم يكن متوقّفا على السبب على كل الوجوب لما وجب قضاء الظهر على ما نام جميع الوقت ، لأنّ أداء الظهر لم يجب عليه ( بد ، بدخ 1 ، 152 ، 6 )
- قد يجامع الشرط ( السبب ) بأن يكون أمر واحد يتوقّف عليه الحكم ذا جهتين : شرط له من حيثية ، وسبب من حيثية أخرى ( مع اختلاف النسبة كوقت الصلاة ) فإنّه شرط بالنسبة إلى
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 759
مساهمون: رفيق العجم
ص٧٥٩