تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
حكمنا على الوصف أو الحكمة بكونه سببا فليس المراد منه أنّه كذلك في مورد النص بل المراد منه أنّه سبب في غيره ، ومن هذا يعرف أنّ سببية السبب وإن كانت حكما شرعيا فليست مستفادة من سبب آخر ، لأنّه حينئذ يلزم إما الدور أو التسلسل ، بل هي مستفادة من النص أو من المناسبة مع الاقتران ( زر ، بحر 1 ، 307 ، 2 ) - التجوّز بلفظ السبب عن المسبّب أولى من العكس ، لأنّ السبب المعيّن يستدعي مسبّبا معيّنا كالزنى بعد الإحصان ، فإنّه يقتضي مسبّبا معيّنا وهو الرجم ، والمسبّب المعيّن لا يستدعي سببا معيّنا ، بل سببا ما كإباحة الدم ، فإنّها تقتضي سببا غير معيّن ، وهو إما الكفر بعد الإيمان أو الزنى بعد الإحصان ، أو قتل بغير حق ، ولا يقتضي واحدا من هذا الأمور بعينه ، وما اقتضى الشيء المعيّن أقوى مما يقتضي المطلق ، لأنّ المقتضي المعيّن يقتضي المطلق وزيادة ، وهي التعيين ( زر ، بحر 2 ، 200 ، 6 ) - السبب : هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ( زر ، بحر 3 ، 329 ، 10 ) - المانع : هو الذي يلزم من وجوده العدم ، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته ، وحينئذ فالمعتبر في المانع وجوده ، وفي الشرط عدمه ، وفي السبب وجوده وعدمه . ومثاله الزكاة ، فالسبب النصاب ، والحول شرط ، والدين مانع عند من يراه مانعا ( زر ، بحر 3 ، 329 ، 12 ) - السبب : فهو متميّز عن العلّة من جهة الاصطلاح الكلامي والأصولي والفقهي واللغوي . أما اللغوي فقال أهل اللغة : السبب ما يتوصّل به إلى غيره . ولو بوسائط ، ومنه سمّي الحبل سببا ، وذكروا للعلّة معاني يدور القدر المشترك فيها على أنّها تكون أمرا مستمدّا من أمر آخر وأمرا مؤثّرا في آخر . وقال أكثر النحاة : اللام للتعليل ولم يقولوا للسببية ، وقالوا الباء للسببية ولم يقولوا للتعليل . وصرّح ابن مالك بأنّ الباء للسببية والتعليل وهذا تصريح بأنّهما غيران . وأما الكلامي : فاعلم أنّهما يشتركان في توقّف المسبّب عليهما ويفترقان من وجهين : أحدهما : أنّ السبب ما يحصل الشيء عنده لا به ، والعلّة ما يحصل به . والثاني : أنّ المعلول متأخّر عن العلّة بلا واسطة ولا شرط يتوقّف الحكم على وجوده ، والسبب إنّما يقتضي الحكم بواسطة أو بوسائط ، ولذلك يتراخى الحكم عنها حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع . وأما العلّة فلا يتراخى الحكم عنها ، إذا اشترط لها ، بل هي أوجبت معلولا بالاتّفاق ، حكى الاتّفاق إمام الحرمين والآمدي وغيرهما . وأما الأصولي : فقال الآمدي في " جدله " : العلّة في لسان الفقهاء تطلق على المظنّة أي الوصف المتضمّن لحكمة الحكم ، كما في القتل العمد العدوان ، فإنّه يصحّ أن يقال : قتل لعلّة القتل ، وتارة يطلقونها على حكمة الحكم ، كالزجر الذي هو حكمة القصاص ، فإنّه يصحّ أن يقال : العلّة الزجر . وأما السبب : فلا يطلق إلّا على مظنّة المشقّة دون الحكمة إذ بالمظنّة يتوصّل إلى الحكم لأجل الحكمة . وأما الفقهي فقال إلكيا : يطلق السبب في اصطلاح الفقهاء على أربعة أمور : أحدها : السبب الذي يقال إنّه مثل العلّة كالرمي ، فإنّه سبب حقيقة إلّا أنّه في حكم العلّة ، لأنّ عين الرمي لا أثر له في الحكم حيث لا فعل منه ، ومنه الزنى . الثاني : ما يكون الطارئ مؤثّرا ولكن تأثيره مستند إلى ما