المحتّم الذي لا مردّ له ؛ فإنّ اللّه غني عن العالمين ، ومنزّه عن الافتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب والوسائط ؛ لكن وضعها للعباد ليبتليهم فيها . . . والثانية أن يدخل فيه بحكم قصد التجرّد عن الالتفات إلى الأسباب من حيث هي أمور محدثة ، فضلا عن الالتفات إلى المسبّبات ؛ بناء على أنّ تفريد المعبود بالعبادة أن لا يشرك معه في قصده سواه ، واعتمادا على أنّ التشريك خروج عن خالص التوحيد بالعبادة ؛ لأنّ بقاء الالتفات إلى ذلك كلّه بقاء مع المحدثات ، وركون إلى الأغيار . وهو تدقيق في الشركة . وهذا أيضا في موضعه صحيح . . . والثالثة أن يدخل في السبب بحكم الأذن الشرعي مجرّدا عن النظر في غير ذلك ؛ وإنّما توجهه في القصد إلى السبب تلبية للأمر لتحقّقه بمقام العبودية ؛ لأنّه لمّا أذن له في السبب أو أمر به ، لبّاه من حيث قصد الآمر في ذلك السبب . وقد تبيّن له أنّه مسبّبه وأنّه أجرى العادة به ، ولو شاء لم يجرها ؛ كما أنّه قد يخرقها إذا شاء ( شط ، وفق 1 ، 202 ، 20 )
- إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبّب ، قصد ذلك المسبّب أو لا . لأنّه لمّا جعل مسببا عنه في مجرى العادات ، عدّ كأنّه فاعل له مباشرة .
ويشهد لهذا قاعدة مجاري العادات ؛ إذ أجرى فيها نسبة المسببات إلى أسبابها ، كنسبة الشبع إلى الطعام ، والإرواء إلى الماء ، والإحراق إلى النار ، والإسهال إلى السقمونيا ، وسائر المسبّبات إلى أسبابها ( شط ، وفق 1 ، 211 ، 16 )
- تارك النظر في المسبّب بناء على أن أمره اللّه ، إنّما همّه السبب الذي دخل فيه . فهو على بال منه في الحفظ له والمحافظة عليه ، والنصيحة فيه ؛ لأنّ غيره ليس إليه ، ولو كان قصده المسبّب من السبب ، لكان مظنّة لأخذ السبب على غير أصالته ، وعلى غير قصد التعبّد فيه ؛ فربما أدّى إلى الإخلال به وهو لا يشعر ( شط ، وفق 1 ، 221 ، 14 )
- ما يعلم أو يظنّ أنّ السبب شرّع لأجله فتسبّب المتسبّب فيه صحيح ؛ لأنّه أتى الأمر من بابه ، وتوسّل إليه بما أذن الشارع في التوسّل به إلى ما أذن أيضا في التوسّل إليه ؛ لأنّا فرضنا أنّ الشارع قصد بالنكاح مثلا التناسل أوّلا ؛ ثم يتبعه اتّخاذ السكن ، ومصاهرة أهل المرأة لشرفهم أو دينهم أو نحو ذلك ، أو الخدمة ، أو القيام على مصالحه ، أو التمتع بما أحلّ اللّه من النساء ، أو التجمّل بمال المرأة أو الرغبة في جمالها ، أو الغبطة بدينها ، أو التعفّف عمّا حرم اللّه ، أو نحو ذلك ، حسبما دلّت عليه الشريعة ( شط ، وفق 1 ، 244 ، 4 )
- ما يعلم أو يظنّ أن السبب لم يشرع لأجله ابتداء . فالدليل يقتضي أنّ ذلك التسبّب غير صحيح ، لأنّ السبب لم يشرّع أولا لهذا المسبّب المفروض ، وإذا لم يشرّع له فلا يتسبّب عنه حكمته في جلب مصلحة ولا دفع مفسدة ، بالنسبة إلى ما قصد بالسبب . فهو إذا باطل . هذا وجه . ووجه ثان : وهو أنّ هذا السبب بالنسبة إلى هذا المقصود المفروض غير مشروع ؛ فصار كالسبب الذي لم يشرّع أصلا .
وإذا كان التسبّب غير المشروع أصلا لا يصحّ ؛ فكذلك ما شرّع إذا أخذ لما لم يشرّع له . ووجه ثالث : أن كون الشارع لم يشرّع هذا السبب لهذا المسبّب المعيّن ، دليل على أنّ في ذلك التسبّب مفسدة لا مصلحة ، أو أنّ المصلحة المشروع لها السبب منتفية بذلك المسبّب ،
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 755
مساهمون: رفيق العجم
ص٧٥٥