تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
تنفيذه وإمضائه . والثاني : عبارة عن الإجماع على القول والفعل المجمع عليه ، وذلك مأخوذ من اجتماع الشيء ، وانضمام بعضه إلى بعض . فإذا قلت : أجمعت الأمّة على الحكم ، فإنّه يحتمل الأمرين جميعا أنها عزمت على إنفاذه . والثاني : أنّها أجمعت على القول به وتصويبه ( بج ، حكف 2 ، 367 ، 3 ) - لا ينعقد الإجماع إلّا باتفاق العلماء جملة ، فإن شذّ منهم واحد لم يكن إجماع ، هذا قول عامّة العلماء ( بج ، حكف 2 ، 393 ، 2 ) - ذهب أكثر الفقهاء والمتكلّمين إلى أنّ الإجماع يصير حجّة عقب انعقاده ، ولا يعتبر فيه انقراض العصر ، ولا يجوز اشتراطهم عدم الرّجوع عمّا أجمعوا عليه . وذهب أصحاب الشّافعي ، وأبو التّمام من أصحابنا ، والجبّائي إلى أنّ الإجماع لا يصير حجّة إلّا بانقراض العصر . والدليل على ما نقوله : أنّ السّمع قد دلّ على أنّ ما أجمعت عليه الأمّة حقّ وصواب يجب اتّباعه ( بج ، حكف 2 ، 401 ، 2 ) - الإجماع لا يتناول موضع الخلاف ، وإنّما يتناول موضع الاتفاق ( بج ، حكف 2 ، 615 ، 3 ) - إجماع أهل كل عصر حجة . وقال داود : إجماع غير الصحابة ليس بحجة . لنا : قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
( النساء : 115 ) ، ولم يفصل . وأيضا قوله عليه السلام : " لا تجتمع أمتي على الضلالة " ( سنن الترمذي ، الجامع الصحيح ، كتاب الفتن ، باب ما جاء في لزوم الجماعة ، ( ح 2167 ) ، 4 / 466 . بلفظ " إن اللّه لا يجمع أمتي على ضلالة " ) ، ولم يفصل . ولأنه اتفاق علماء العصر على حكم النازلة ، فكان حجة ، قياسا على اتفاق الصحابة ( شي ، تبص ، 359 ، 2 ) - لا يعتبر في صحة الإجماع اتفاق العامة . وقال بعض المتكلمين : اتفاق العامة مع العلماء شرط في صحة الاجماع ، وهو قول أبي بكر الأشعري . وقال بعضهم : يعتبر اتفاق الأصوليين . لنا : هو أنه ليس من أهل الاجتهاد ، فلا يعتبر رضاه في صحة الإجماع ( شي ، تبص ، 371 ، 2 ) - إذا اختلفت الصحابة في الحادثة على قولين ، ثم أجمع التابعون على أحدهما ، لم تصر المسألة إجماعا في قول عامة أصحابنا . وقال أبو علي بن خيران ، وأبو بكر القفال : يصير إجماعا ، ويسقط القول الآخر ، وهو قول المعتزلة ، وأصحاب أبي حنيفة . لنا : قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
( النساء : 59 ) ولم يفرّق بين أن يجمع التابعون بعد ذلك أو لم يجمعوا ( شي ، تبص ، 378 ، 3 ) - إذا اختلف الصحابة على قولين ، لم يجز للتابعين إحداث قول ثالث وقال بعض المتكلمين ، وبعض أصحاب أبي حنيفة : يجوز ذلك . لنا : هو أن اختلافهم على قولين ، إجماع على أن كل قول سواهما باطل ، لأنه لا يجوز أن يفوتهم الحق ، فلو جوزنا احداث قول الثالث ، لجوزنا الخطأ عليهم في القولين ، وهذا لا يجوز ( شي ، تبص ، 387 ، 4 ) - يجوز إثبات القياس على ما ثبت بالإجماع . وقال بعض أصحابنا : لا يجوز إلا على ما ثبت بالكتاب والسنة . لنا : هو أن الإجماع أصل في إثبات الأحكام ، فجاز القياس على ما ثبت به
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 34 | رفيق العجم