والحجّة وجهان : أحدهما : أنّ الدليل ما دلّ على مطلوبك ، والحجّة ما منع من ذلك .
والثاني : الدليل ما دلّ على صوابك . والحجّة ما دفع عنك قول مخالفك . وخصّ المتكلّمون اسم الدليل بالمقطوع به من السمعي والعقلي ، وأما الذي لا يفيد إلّا الظنّ فيسمّونه أمارة .
وحكاه في " التلخيص " عن معظم المحقّقين ( زر ، بحر 1 ، 35 ، 1 )
- قال الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتاب " عيار النظر " : قال أبو الحسن الأشعري :
معنى الدليل مظهر الدلالة ، ومنه دليل القوم ، وقال : إنّ تسمية الدلالة دليلا مجاز وإن كان إذا قيل له : لو كان الدليل مظهر الدلالة ، لوجب على المسؤول عن الدلالة إذا قيل له : ما الدليل ؟ أن يقول : أنا ، لأنّه هو المظهر للدلالة . أجاب بأنّه لو قيل : من الدليل ؟
قال : أنا . وإذا وقع السؤال بحرف " ما " عرف أنّ المراد به السؤال عن الدلالة ، لأنّ " ما " إنّما يسأل به عمّا لا يوصف بالتمييز . وقال عامة الفقهاء وأكثر المتكلّمين : إنّ الدليل هو الدلالة ، وهو ما يتوصّل به إلى معرفة ما لا يدرك بالحسّ والضرورة ، وعلى هذا فتسمية الدالّ على الطريق دليلا مجاز . وقال القاضي أبو الطيّب : الدلالة مصدر قولك : دلّ يدلّ ودلالة ويسمّى دليلا مجازا من باب تسمية الفاعل باسم المصدر . كقولهم : رجل صوم .
وأما الدالّ : فاختلف أصحابنا فيه ، فقيل : هو الدليل ، وقيل : هو الناصب للدليل ، وهو اللّه تعالى الذي نصّب أدلّة الشرع والعقل . قال الإمام : وليس للدليل تحصيل سوى تجريد الفكر من ذي فكرة صحيحة إلى جهة يتطرّق إلى مثلها تصديق ، أو تكذيب ( زر ، بحر 1 ، 36 ، 4 )
- ينقسم الدليل إلى ثلاثة أقسام : سمعي وعقلي ووضعي . فالسمعي : هو اللفظي المسموع ، وفي عرف الفقهاء : هو الدليل الشرعي . أعني الكتاب والسنّة والإجماع والاستدلال . وأما عرف المتكلّمين ، فإنّهم إذا أطلقوا الدليل السمعي ، فلا يريدون به غير الكتاب والسنّة والإجماع قاله " الآمدي " في " الأبكار " .
الثاني : العقلي : وهو ما دلّ على المطلوب بنفسه من غير احتياج إلى وضع كدلالة الحدوث على المحدث ، والإحكام على العالم . الثالث : الوضعي : وهو ما دلّ بقضية استناده ، ومنه العبارات الدالّة على المعاني في اللغات . قال : وألحق به المحقّقون المعجزات الدّالّة على صدق الأنبياء ، وتبعه ابن القشيري ، وقال ما دلّ عقلا لا يتبدّل ، وما دلّ وضعا يجوز أن يتبدّل ، لكن الإمام في " الإرشاد " اختار أنّ دلالتها عقلية . وهو قول الأستاذ أبي إسحاق ، وسيأتي عن ابن القطّان أيضا ( زر ، بحر 1 ، 36 ، 19 )
- الدليل هو مجموع المقدّمتين وكل من المقدّمتين جزء من الدليل ( مل ، مرق 1 ، 81 ، 8 )
- الدليل هو الذي يمكن أن يتوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري قطعيّا كان أو ظنّيّا ( بد ، بدخ 1 ، 19 ، 1 )
- الدليل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، وقيل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بالغير ، وقيل ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، وقيل هو ترتيب أمور معلومة للتأدّي إلى مجهول ( شو ، فح ، 5 ، 6 )
- ( العلّة ) في اللغة اسم لما يتغيّر الشيء بحصوله
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 711
مساهمون: رفيق العجم
ص٧١١