تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
- الدليل المأخوذ من النص ، فهو ينقسم أقساما سبعة كلها واقع تحت النص : أحدها مقدمتان تنتج نتيجة ليس منصوصة في إحداهما ، كقوله عليه السلام " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " النتيجة : كل مسكر حرام ، فهاتان المقدمتان دليل برهاني على أن كل مسكر حرام . وثانيها شرط معلّق بصفة فحيث وجد فواجب ما علق بذلك الشرط ، مثل قوله تعالى :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
( الأنفال : 38 ) فقد صحّ بهذا أن من انتهى غفر له . وثالثها لفظ يفهم منه معنى فيؤدّي بلفظ آخر وهذا نوع تسمّيه أهل الاهتبال بحدود الكلام " المتلائمات " ، مثل قوله تعالى
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
( التوبة : 114 ) فقد فهم من هذا فهما ضروريا إنه ليس بسفيه ، وهذا هو معنى واحد يعبّر عنه بألفاظ شتى ، كقولك : الضيغم والأسد والليث والضرغام وعنبسة ، فهذه كلها أسماء معناها واحد وهو الأسد . ورابعها أقسام تبطل كلها إلا واحدا فيصحّ ذلك الواحد مثل أن يكون هذا الشيء إما حرام فله حكم كذا ، وإما فرض فله حكم كذا ، وإما مباح فله حكم كذا ، فليس فرضا ولا حراما فهو مباح له حكم كذا أو يكون قوله يقتضي أقساما كلها فاسد فهو قول فاسد . وخامسها قضايا واردة مدرجة ، فيقتضي ذلك أو الدرجة العليا فوق التالية لها بعدها ، وإن كان لم ينص على أنها فوق التالية ، مثل قولك : أبو بكر أفضل من عمر وعمر أفضل من عثمان فأبو بكر بلا شك أفضل من عثمان . وسادسها أن تقول : كل مسكر حرام ، فقد صحّ بهذا أن بعض المحرمات مسكر ، وهذا هو الذي تسميه أهل الاهتبال بحدود الكلام " عكس القضايا " وذلك أن الكلية الموجبة تنعكس جزئية أبدا وسابعها لفظ ينطوي فيه معان جمة ، مثل قولك : زيد يكتب ، فقد صحّ من هذا اللفظ أنه حي ، وأنه ذو جارحة سليمة يكتب بها ، وأنها ذو آلات يصرفها ، ومثل قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *
( آل عمران : 185 ؛ الأنبياء : 35 ؛ العنكبوت : 57 ) فصحّ من ذلك أن زيدا يموت وأن هندا تموت وأن عمرا يموت ، وهكذا كل ذي نفس ، وإن لم يذكر نص اسمه فهذه هي الأدلة التي نستعملها ، وهي معاني النصوص ومفهومها ، وهي كلها واقعة تحت النص وغير خارجة عنه أصلا ( حز ، حكا 5 ، 106 ، 8 ) - الاستدلال هو غير الدليل ، لأنه قد يستدلّ من لا يقع على الدليل وقد يوجد الاستدلال وهو طلب الدليل ممن لا يجد ما يطلب ، وقد يرد الدليل مهاجمة على من لا يطلبه ، إما بأن يطالعه في كتاب ، أو يخبره به مخبر ، أو يثوب إلى ذهنه دفعة ، فصحّ أن الاستدلال غير الدليل ، وصحّ أن دليلنا غير خارج عن النص أو الإجماع أصلا ، وأنه إنما هو مفهوم اللفظ فقط ( حز ، حكا 5 ، 107 ، 21 ) - العلة لا تسمّى دليلا ، والدليل لا يسمّى علة ، فالعلة هي كل ما أوجب حكما ، لم يوجد قط أحدهما خاليا من الآخر ، كتصعيد النار للرطوبات واستجلابها الناريات ، فذلك من طبعها ، وههنا خلط أصحاب القياس فسموا الدليل علة والعلة دليلا ، ففحش غلطهم ، وسمّوا حكمهم في شيء لم ينص عليه بحكم قد نصّ عليه في شيء آخر - : دليلا وهذا خطأ ، بل هذا هو القياس الذي ننكره ونبطله ( حز ، حكا 5 ، 108 ، 3 ) - الدليل : ما صحّ أن يرشد إلى المطلوب . وهو