المدلول من كلام واحد أم من كلامين . . . .
ومن هذا الباب دلالة وجوب الشيء على وجوب مقدّمته ، لأنه لازم لوجوب ذي المقدمة باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ . ولذلك جعلوا وجوب المقدّمة وجوبا تبعيا لا أصليا ، لأنه ليس مدلولا للكلام بالقصد ، وإنما يفهم بالتبع ، أي بدلالة الإشارة ( مظ ، مصف 1 ، 124 ، 7 )
- رتّب الحنفية . . . حسب قوة الدلالة وضعفها فقالوا : إن دلالة العبارة أقوى من دلالة الإشارة ، لأن العبارة تدلّ بنفسها على حكم مقصود من سوق النص ، والإشارة تدلّ على حكم غير مقصود من سوقه . والإشارة أقوى من الدلالة ، لأن في الإشارة اللفظ يدلّ بنفسه وصيغته بدون واسطة ، وفي الدلالة اللفظ يدلّ بواسطة المعنى الذي شرع الحكم لأجله ، وما يدلّ بنفسه أقوى مما يدلّ بواسطة . ودلالة النص أقوى من الاقتضاء ، لأن الثابت بالاقتضاء ثابت بالضرورة ( شل ، شلص ، 488 ، 3 )
- دلالة الإشارة ، وهي ما يدلّ عليه اللفظ بغير عبارته ، مثل العدل في تعدّد الأزواج وأنه لا يحلّ أن يتزوّج أكثر من واحد ، لعجزه عن العدل بين الأزواج ( عج ، أصل ، 146 ، 13 )
دلالة أصلية
- للّغة العربية - من حيث هي ألفاظ دالة على معان - نظران : أحدهما من جهة كونها ألفاظا وعبارات مطلقة ، دالّة على معان مطلقة . وهي الدلالة الأصلية . والثاني من من جهة كونها ألفاظا وعبارات مقيّدة ، دالّة على معان خادمة ، وهي الدلالة التابعة . فالجهة الأولى هي التي يشترك فيها جميع الألسنة ، وإليها تنتهي مقاصد المتكلّمين ، ولا تختصّ بأمّة دون أخرى ؛ فإنّه إذا حصل في الوجود فعل لزيد مثلا كالقيام ، ثم أراد كل صاحب لسان الإخبار عن زيد بالقيام ، تأتّى له ما أراد من غير كلفة . ومن هذه الجهة يمكن في لسان العرب الإخبار عن أقوال الأوّلين - ممّن ليسوا من أهل اللغة العربية - وحكاية كلامهم . ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب والإخبار عنها . وهذا لا إشكال فيه . وأمّا الجهة الثانية فهي التي يختصّ بها لسان العرب في تلك الحكاية وذلك الإخبار ؛ فإنّ كل خبر يقتضي في هذه الجهة أمورا خادمة لذلك الإخبار ، بحسب المخبر ، والمخبر عنه ، والمخبر به ، ونفس الإخبار ، في الحال والمساق ، ونوع الأسلوب : من الإيضاح والإخفاء ، والإيجاز ، والإطناب ، وغير ذلك ( شط ، وفق 2 ، 66 ، 14 )
دلالة الاقتران
- ( دلالة الاقتران ) أنكرها الجمهور فيقولون :
القران في النظم لا يوجب القران في الحكم ، وصورته أن يدخل حرف الواو بين جملتين تامّتين ، كل منهما مبتدأ وخبر ، أو فعل وفاعل ، بلفظ يقتضي الوجوب في الجميع أو العموم في الجميع ، ولا مشاركة بينهما في العلّة ، ولم يدلّ دليل على التسوية بينهما ، كقوله تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
( الأنعام : 141 ) ( زر ، بحر 6 ، 99 ، 6 )
- دلالة الاقتران وقد قال بها جماعة من أهل العلم فمن الحنفية أبو يوسف ومن الشافعية المزني وابن أبي هريرة . قال الباجي ورأيت ابن نصر يستعملها كثيرا ومن ذلك استدلال مالك