الجمع بينهما وعلم التاريخ ، أخذ بالأحدث ؛ لما روي عن ابن عباس : كنّا نأخذ بالأحدث فالأحدث من فعله صلى اللّه عليه وسلم ، ولأنها من سنن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا ثبت بينهما التعارض على وجه لا يصح الجمع بينهما أخذ بالأحدث كالأمرين ، فإن جهل الأوّل والآخر تركا ، وعدل إلى سائر الأدلّة ( بج ، حكف 1 ، 230 ، 7 )
- إذا تعارض الخبران ، فلا يخلو أن يمكن الجمع بينهما أو لا يمكن ، فإن أمكن الجمع بينهما ، فلا يخلو : أن يكون ذلك في وقت واحد أو في وقتين . فأما الجمع بينهما في وقت واحد ، فبأن يحمل أحدهما لمكان الآخر على المجاز ، إمّا بالتخصيص أو بغيره . وأما في وقتين ، فبأن يعلم تقدّم أحدهما على الآخر ، فيكون المتقدّم منسوخا بالمتأخّر . وما لا يمكن الجمع بينهما فذلك على ضربين : أحدهما : لا يمكن لقرينة ، أو لأنفسهما . فما لا يمكن للقرينة ، مثل خبر ابن عباس : " لا ربا إلا في النسيئة " ( صحيح البخاري ، كتاب البيوع ، باب بيع الدينار بالدينار نساء ، ( ح 126 ) ، 3 / 155 ) . وخبر أبي سعيد : " لا تبيعوا البر بالبر " ( سنن ابن ماجة ، كتاب التجارات ، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلا يدا بيد ، ( ح 2054 ) ، 2 / 757 - 758 . بلفظ " نهانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع الورق بالورق والذهب بالذهب والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر . . . " ) . إلى قوله : " إلا يدا بيد سواء بسواء " ، هذان يمكن الجمع بينهما ، فيحمل خبر ابن عباس على الجنسين ، وخبر أبي سعيد على الجنس الواحد ، ولكن الأمة اتّفقوا على أن هذين الخبرين متعارضان ، لكن الأكثر أخذ بخبر أبي سعيد وترك حديث ابن عباس ، والأقل أخذ بخبر ابن عباس على عمومه . وما لا يمكن ذلك فيه لأنفسهما ، مثل : أن يكون حكم أحدهما ضدّ حكم الآخر ، أو يكون حكم أحدهما نفيا لحكم الآخر على وجه لا يمكن فيه التأويل السائغ ، مثل : أن يتعلّق كل واحد منهما بما تعلّق به الآخر ، على الحدّ الذي تعلّق به الآخر ، في الوقت الذي تعلّق به ولا يكون أحدهما عاما والآخر خاصا ، بل يكونان خاصين أو عامين ، أو يكون كل واحد منهما خاصا من وجه وعاما من وجه ، ولا يكون أحدهما بأن يكون مخصّصا للآخر أولى من العكس ، ولا يعلم تقدّم أحدهما على الآخر .
وإذا وجد التعارض على هذا الوجه فيجب الترجيح والعمل على ما ترجّح به ، لأنه يقوى بالترجيح ، وتقديم الأقوى يجب ( كلو ، تم 3 ، 199 ، 3 )
- أن يقتضي أحد البرين الحظر والآخر بالإباحة ، فقال شيخنا : يقدّم الحظر ، لأن أحمد قال : إذا اختلف الأمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يعلم ناسخه من منسوخه ، نصير في ذلك إلى قول على ، تأخذ بالذي هو أهنأ وأهدى وأبقى ( كلو ، تم 3 ، 214 ، 5 )
خبران متضادان
- إذا روي خبران متضادان والناس على أحدهما فهو الناسخ ، وإن اختلفوا ساغ الاجتهاد فيهما واستعمال أشبههما بالأصول ، وإن علم تاريخهما فالآخر ناسخ الأول إذا لم يحتمل الموافقة وإن احتمل الموافقة ، ساغ الاجتهاد فيه ( جص ، فص 2 ، 291 ، 8 )