تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
إفادته للحكم الشرعي أن يجعل الإثبات مجازا عن الأمر والنفي مجازا عن النهي فيفيد الحكم الشرعي بأبلغ وجه ، لأنّه إذا حكم بثبوت الشيء أو نفيه فإن لم يتحقّق ذلك لزم كذب الشارع وهو محال ، بخلاف الأمر فإنّه لا يلزم من عدم الإتيان بالمأمور به كذب الشارع ( تف ، وضح 1 ، 149 ، 13 ) - مشتقّ من الخبار ، وهي الأرض الرخوة ، لأنّ الخبر يثير الفائدة ، كما أنّ الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر . ويطلق في اصطلاح العلماء على أمور : أحدها : المحتمل التصديق والتكذيب ، وهو اصطلاح الأصوليين . وثانيها : على مقابل المبتدأ نحو قائم ، من زيد قائم ، فإنّه خبر نحوي . ولا يقال : إنّه محتمل للتصديق والتكذيب ، لأنّ المفرد من حيث هو مفرد لا يحتملهما ، والذي يحتمل التصديق والتكذيب إنّما هو المركّب قسيم الإنشاء لا خبر المبتدأ ، ويدلّ لذلك اتّفاقهم على أنّ أصل خبر المبتدأ الإفراد ، واحتمال الصدق والكذب إنّما هو من صفات الكلام ، ولهذا ضعّف منع ابن الأنباري وبعض الكوفيين كون الجملة الخبرية طلبية ، نظرا إلى أنّ الخبر ما احتمل الصدق والكذب ، والطلب ليس كذلك ، والصحيح الجواز . وما علّل به باطل بما ذكرناه . وثالثها : على ما هو أعمّ من الإنشاء والطلب ، وهذا كقولك المحدّثين : أخبار الرسول ، مع اشتمالها على الأوامر والنواهي ( زر ، بحر 4 ، 215 ، 6 ) - يطلق الخبر على الصيغة ، كقولنا : قام زيد ، ويطلق على المعنى القائم بذات المتكلّم الذي هو مدلول اللفظ ، ثم قال ابن الحاجب : هو حقيقة فيهما . وقيل : حقيقة في النفساني ، مجاز في اللساني . وقيل عكسه كالخلاف في الكلام ، لأنّ الخبر قسم من أقسامه . ونقل عن الأشعرية أنّه لا صيغة للخبر . وعن المعتزلة أنّه إنّما يصير خبرا إذا انضمّ إلى اللفظ قصد المتكلّم إلى الإخبار به ، كما قالوا في الأمر . والصحيح أنّ له صيغة تدلّ عليه في اللغة ، وهي قوله : زيد قائم وما أشبهه ( زر ، بحر 4 ، 216 ، 6 ) - إن عني بالخبر الصدق ما يكون مطابقا للمخبر عنه كيفما كان ، وبالكذب لا يكون مطابقا كيفما كان ، فالعلم باستحالة حصول الواسطة بينهما ضروري . وإن عني بهما ما يكون مطابقا وغير مطابق ، لكن مع العلم بهما ، فإمكان حصول الواسطة بينهما معلوم أيضا بالضرورة . وهو ما لا يكون معلوما لمطابقته وعدم مطابقته ، فثبت أنّ الخلاف لفظي ( زر ، بحر 4 ، 223 ، 12 ) - الإنشاء سبب لمدلوله ، وليس الخبر سببا لمدلوله ، فإنّ العقود إنشاءات مدلولاتها ومنطوقاتها بخلاف الأخبار ( زر ، بحر 4 ، 227 ، 8 ) - الإنشاء يقع منقولا غالبا عن أصل الصيغ في صيغ العقود ، والطلاق والعتاق ونحوها ، ولهذا لو قال لامرأتيه : إحداكما طالق مرّتين يجعل الثاني خبرا لعدم الحاجة إلى النقل ، وقد يكون إنشاء بالوضع الأول كالأوامر والنواهي ، فإنّها للطلب بالوضع اللغوي ، والخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره ( زر ، بحر 4 ، 227 ، 18 ) - إجماعهم على العمل على وفق الخبر ، فلا يقتضي صحّته فضلا عن القطع به ، فقد يعملون على وفقه بغيره . جزم به النووي في " الروضة "