تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
على معناه قطعا بالإجماع . وهو بيّن في نفسه ، لا يفتقر إلى بيان ، إذ لا إجمال فيه ، ولا إشكال ، ولا قام بجانبه قرينة قوية من كثرة التأويلات أورثته شبهة في دلالته على معناه . . . . - فدلالة الخاص على معناه قطعية إجماعا ، ولا يصرف عن معناه الحقيقي الذي وضع له إلا بدليل ( دري ، نهج ، 660 ، 4 ) - المقيّد - بما اقترن به من قيد قلّل من شيوعه بحيث جعله خاصّا ببعض ما يصدق عليه المطلق - يشبه الخاص ( دري ، نهج ، 692 ، 10 ) - " الألفاظ " ليست بجميع " وجوهها " من خصوص وعموم مثلا هي درجة واحدة من القوة في الدلالة على المقصود ؛ فما كان التعبير عنه بلفظ خاص به مثلا أي لا يشتمل غيره ؛ كان المراد منه أوضح وأقوى في الدلالة على المقصود ممّا إذا عبّر عنه بلفظ غير خاص به ؛ فمناداتك مثلا لشخص من الناس باسمه الخاص معيّنة كزيد عمرو ، هي أقوى في الدلالة على المقصود مما إذا ناديته بلفظ غير خاص بعينه كقولك : يا رجل مثلا ( دوا ، دخل ، 119 ، 12 ) - الخاص مأخوذ من قولهم : اختصّ فلان بكذا ، أي انفرد به ، وفلان خاص فلان ، أي انفرد به . وهكذا فإن الخاص لغة هو عبارة عمّا يوجب الانفراد ويقطع الشركة . والمراد بالخاص في اصطلاح علم أصول الفقه : كل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد ، فإذا أريد خصوص الجنس قيل إنسان ، لأنه خاص من بين سائر الأجناس ، وإذا أريد خصوص النوع قيل رجل ، وإذا أريد خصوص العين قيل زيد وعمرو ( دوا ، دخل ، 128 ، 7 ) - الخاص ، باعتباره قطعي الدلالة بيّن بنفسه لا يحتمل البيان والتغيير فيه ؟ - أم أنه ، رغم قطعيته في الدلالة على المراد منه ، يحتمل البيان والتغيير فيه ؟ لقد أخذ الأحناف بالمذهب الأول ، وقالوا : إن الخاص ما دام قد وضع لمعنى واحد على الانفراد ، فهو إذن بيّن وظاهر بموجب الوضع اللغوي ، ولو أنه رغم بيانه وظهوره احتمل التصرّف والتغيير فيه ببيان آخر لكان في ذلك : إثبات الثابت أو نفي المنفي ، وكلاهما فاسد . وكان لهذا المذهب عند أصحابه نتيجتان : الأولى - إنهم قرّروا في ذلك أن الخاص لا يحتاج إلى بيان في موضوعه ، فلم يستعينوا في بيانه بأحاديث واردة في بيانه لأنه في نظرهم لا يحتاج إلى بيانها ؛ الثانية - بما أن خاص القرآن قطعي في دلالته ولا يحتاج إلى بيان ، فكل تغيير في حكمه بنص آخر هو نسخ له لا بيان ، ولذلك كان لا بدّ للناسخ أن يكون في قوة المنسوخ ، فإذا لم يكن في قوّته فلا عبرة به ولا يلتفت إليه ، ولهذا لا ينسخ الخاص القطعي بما نقل من الأحاديث بواسطة الآحاد من الناس . وأخذ بالمذهب الثاني الشافعية ومن قال بقولهم ، لأن الخاص ، وإن كان قطعي الدلالة على ما وضع له ، يحتمل التغيير عن أصل وضعه ، فإذا وجد ذلك المغيّر من النصوص اعتبر مبيّنا للمراد . وكان لهذا المذهب بالنسبة للمذهب الحنفي السابق نتيجتان أيضا مخالفتان لما في المذهب الأول من نتائج : الأولى - إن النص الخاص يقبل البيان والتغيير ؛ الثانية - إن خاص القرآن ، بسبب قبوله للبيان والتغيير هو كالمجمل ، ولذلك يمكن التصرّف فيه عن طريق البيان ولو بما هو دونه في القوة من حيث الثبوت ،