فعيل بمعنى مفعل ، وقيل الحكيم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم . والحكم : العلم والفقه . ويقال حكّمنا فلانا فيما بيننا أي أجزنا حكمه بيننا .
ويقال حكّمت فلانا أي أطلقت يده فيما شاء ، وحاكمنا فلانا إلى اللّه أي دعوناه إلى حكم اللّه . والمختار في معنى هذا الاصطلاح قول اللّه تعالى
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( هود : 1 ) . فإن التفسير : أحكمت آياته بالأمر والنهي والحلال والحرام ثمّ فصّلت بالوعد والوعيد . وقد قالت العرب حكمت وأحكمت بمعنى منعت ورددت . والمنع والرد للضبط والتنظيم . فالأمر والنهي للضبط والتنظيم متأتّ من الحاكم جلّ جلاله ، الذي يحكم الأشياء ويتقنها على الصورة السابقة ( عج ، أصل ، 45 ، 6 )
- العلّة : هي الركن الرابع في أركان القياس .
وهي كل ما اتّخذ سببا للحكم في الأصل ، واعتبرها البعض وصفا ظاهرا مناسبا للحكم كالإسكار بالنسبة للخمر . وانقسمت العلّة إلى ثلاثة أنواع : - العلل الثابتة بأدلّة نقلية من كتاب وسنّة . - العلل الثابتة بالإجماع - العلل الثابتة بالاستنباط . وهناك فرق بين العلّة والحكمة أو الوصف المناسب . فالحكمة هي النفع الظاهر أو دفع الفساد الذي قصد إليه الشارع . علما أن العلّة منضبطة لا تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والبيئات ، وهي مرتبطة بالمعنى النصي . بينما الحكمة غير منضبطة ، كالمشقّة في السفر والضرر في الشفعة . وهذا لا ينفي أن الشارع أناط النص بالعلّة لحكمة وأمارة ابتغاها ، ولا يجوز أن تقوم العلّة إذا قام دليل عليها ، بأن ينفيها نص ديني آخر ( عج ، أصل ، 251 ، 18 )
حكومة
- الحكومة هو : أن يقدّم أحد الدليلين على الآخر تقديم سيطرة وقهر من ناحية أدائية ، ولذا سمّيت بالحكومة . فيكون تقديم الدليل الحاكم على المحكوم ليس من ناحية السند ولا من ناحية الحجّية ، بل هما على ما هما عليه من الحجّية بعد التقديم ، أي أنهما بحسب لسانهما وأدائهما لا يتكاذبان في مدلولهما ، فلا يتعارضان . وإنما التقديم - كما قلنا - من ناحية أدائية بحسب لسانهما ، ولكن لا من جهة التخصيص ولا من جهة ( الورود ) الآتي معناه .
فأي تقديم للدليل على الآخر بهذه القيود فهو يسمّى ( حكومة ) ( مظ ، مصف 2 ، 195 ، 16 )
- الحكومة ( في بعض مواردها ) هي كالتخصيص بالنتيجة ، من جهة خروج مدلول أحد الدليلين عن عموم مدلول الآخر ، ولكن الفرق في كيفية الإخراج ، فإنه في التخصيص إخراج حقيقي مع بقاء الظهور الذاتي للعموم في شموله ، وفي الحكومة إخراج تنزيلي على وجه لا يبقى ظهور ذاتي للعموم في الشمول ، بمعنى أن الدليل الحاكم يكون لسانه تحديد موضوع الدليل المحكوم أو محموله ، تنزيلا وادّعاءا ، فلذلك يكون الحاكم متصرّفا في عقد الوضع أو عقد الحمل في الدليل المحكوم . ونستعين على بيان الفرق بالمثال ، فنقول : لو قال الآمر عقيب أمره بإكرام العلماء : ( لا تكرم الفاسق ) ، فإن القول الثاني يكون مخصّصا للأول لأنه ليس مفاده إلا عدم وجوب إكرام الفاسق مع بقاء صفة العالم له . أما لو قال عقيب أمره : ( الفاسق ليس