الثاني بأنه خطاب اللّه المتعلّق بجعل الشيء سببا لغيره أو شرطا له أو مانعا منه . ومن الأصوليين من يعرّف الحكم بتعريف شامل للنوعين فيقول : هو خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا ( شل ، شلص ، 52 ، 7 )
- الحكم اللّه تعالى ، ومن أسماء اللّه تعالى الحكم والحكيم ، وهما بمعنى الحاكم فهو فعيل بمعنى فاعل أو هو الذي يحكم الأشياء ويتّقنها فهو فعيل بمعنى مفعل ، وقيل الحكيم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم . والحكم : العلم والفقه . ويقال حكّمنا فلانا فيما بيننا أي أجزنا حكمه بيننا .
ويقال حكّمت فلانا أي أطلقت يده فيما شاء ، وحاكمنا فلانا إلى اللّه أي دعوناه إلى حكم اللّه . والمختار في معنى هذا الاصطلاح قول اللّه تعالى
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( هود : 1 ) . فإن التفسير : أحكمت آياته بالأمر والنهي والحلال والحرام ثمّ فصّلت بالوعد والوعيد . وقد قالت العرب حكمت وأحكمت بمعنى منعت ورددت . والمنع والرد للضبط والتنظيم . فالأمر والنهي للضبط والتنظيم متأتّ من الحاكم جلّ جلاله ، الذي يحكم الأشياء ويتقنها على الصورة السابقة ( عج ، أصل ، 45 ، 3 )
- يصدر الحكم والتشريع عادة عن مصدرين :
إلهي ديني ، وبشري مجتمعي . أما المصدر الأول فالشارع فيه اللّه الذي يضمّن كتب الرسل معانيه ، ويوحي لهم بوحيه جلّ جلاله . بينما المشرّع في الثاني إما أن يكون ناتجا ثقافيّا من اجتماع البشر عبر عاداتهم ودولهم وشعوبهم وأنظمتهم المتعاقبة ، وإما أن يصدر عن العقل البشري الحرّ المبتكر للأحكام والتشريعات ، إنقاذا للقوم وتنظيما لاجتماعهم . فيجتهد ويشرّع ويضع الحقوق والواجبات لتنظيم العلاقة بين الأفراد فيما بينهم ، وبينهم وبين دولتهم وحكّامهم ( عج ، أصل ، 50 ، 3 )
- الحكم نوعين : تكليفي ووضعي . والتكليفي ما تعلّق بالجهات الثلاث . . . : الأمر والنهي والإباحة . أما الوضعي فهو الربط بين أمرين بحسب ما قرّره الشارع مثل : السبب والشرط والمنع ( عج ، أصل ، 57 ، 1 )
- الحكم : هو الذي اتّجه القياس إلى تعدّيه من الأصل إلى الفرع . وقد أطلق هذا التعبير أيضا لتمييز الآيات القرآنية التي تتعلّق بالأحكام ، أي الحقوق والواجبات من الآيات التي تتناول أشتات المجالات العقائدية والأخلاقية والواجبات الدينية . ويشترط في الحكم الذي تعدّى من الأصل إلى الفرع ، أن يكون حكما شرعيّا عمليّا . وأن يكون معقول المعنى بحيث يدرك العقل سبب شرعيته ، بينما العبادات ضرورة للعقل في إدراكها . وبهذا نقسم أن نعلّلها ونقيس عليها ، واشترط شرط ثالث في الأحكام يتمثّل بألا يكون الأصل معدولا به عن القياس ، مثل السفر في إباحته للإفطار . ولا يصحّ أن تقاس عليه الأعمال الشاقّة ( عج ، أصل ، 251 ، 2 )
- الحكم المقيّد إذا خالف الحكم المطلق ، ولم يكن من جنسه ؛ فإنّ التّقييد لا يتعدّى إلى المطلق ( م ، ذر 1 ، 275 ، 7 )
- الحكم : قد يكون صحيحا ؛ وهو في العبادات :
ما وافق الشريعة ؛ وفي المعاملات : ما يترتّب عليه أثره . وقد يكون فاسدا ؛ وهو : ما يقابلها .