تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
المتحيّز ، وهذا محل نظر المتكلّمين . وتطلق بمعنى اليقين ، وفي الحديث : " لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان " ( اتحاف السادة المتقين للزبيدي ، كتاب النية والإخلاص ، باب بيان حقيقة الصدق . 10 / 83 ) . . . وتطلق ويراد بها المستعمل في أصل ما وضعت له في اللغة ( زر ، بحر 2 ، 152 ، 2 ) - الحقيقة " فعلية " من الحق إما بمعنى الفاعل أي : الثابت ، ولهذا دخلت التاء ، وإما بمعنى المفعول أي : المثبت ، وعلى هذا فدخول التاء فيها لنقل الاسم من الوصفية إلى الاسمية المحضة . والحق : إنّها إن كانت بمعنى الفاعل فهي على بابها للتأنيث ، وإن كانت بمعنى المفعول ، فيحتمل أنّها للتأنيث والتاء لنقل الاسمية ( زر ، بحر 2 ، 153 ، 1 ) - تنقسم الحقيقة إلى لغوية وعرفية وشرعية ، لأنّ الوضع المعتبر فيه ما وضع اللغة وهي اللغوية كالأسد للحيوان المفترس أو لا ، وهو إما وضع الشارع وهي الشرعية كالصلاة ، للأركان وقد كانت في اللغة للدعاء أولا . وهي العرفية المنقولة عن موضوعها الأصلي إلى غيره بعرف الاستعمال ، ولتتنبّه لأمرين : أحدهما : أنّ اللغوية أصل الكل ، فالعرف نقلها عن اللغة إلى العرف ، والشرع نقلها عن اللغة والعرف . الثاني : أنّ الوضع في اللغوية غير الوضع في الشرعية والعرفية ، فإنّه في اللغة تعليق اللفظ بإزاء معنى لم يعرف به غير ذلك الوضع ، وأما في الشرعية والعرفية فبمعنى غلبة الاستعمال دون المعنى السابق ، فإنّه لم ينقل عن الشارع أنّه وضع لفظ الصلاة والصوم بإزاء معانيها الشرعية ، بل غلب استعمال الشارع لهذه الألفاظ بإزاء تلك المعاني حيث صارت الحقيقة اللغوية مهجورة ، وكذلك العرف ، فإنّ أهله لم يضعوا لفظ القارورة مثلا للظرف من الزجاج على جهة الاصطلاح ، كما أنّ الشرع لم يضع لفظ الزكاة لقطع طائفة من الماء للفقراء ( زر ، بحر 2 ، 154 ، 15 ) - الوضع في المجاز خلاف الوضع في الحقيقة ، فإنّه في الحقيقة تعلّق اللفظ بإزاء المعنى الذي جعل اللفظ حقيقة له ، وأما الوضع في المجاز على الخلاف فيه ، فالمراد به كما قاله الأصفهاني في " شرح المحصول " : أن يكون نوع ذلك المجاز منقولا عن العرب استعماله فيه ، كاستعمالهم الكل في الجزء وعكسه ( زر ، بحر 2 ، 179 ، 12 ) - السبب الداعي إلى العدول عن الحقيقة إلى المجاز وله فوائد : منها : التعظيم كقوله : سلام على المجلس العالي . ومنها : التحقير لذكر الحقيقة كما في قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
( النساء : 43 ) . ومنها : المبالغة في بيان العبارة على الإيجاز كقوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
( مريم : 4 ) . ومنها : تفهيم المعقول في صورة المحسوس لتلطيف الكلام ، وزيادة الإيضاح ، ويسمّى استعارة تخيّلية كقوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
( الإسراء : 24 ) . ومنها : زيادة بيان حال المذكور ، نحو رأيت أسدا ، فإنّه أبلغ في الدلالة على الشجاعة لمن حكمت عليه في قولك : رأيت إنسانا كالأسد شجاعته . ومنها : تكثير الفصاحة ، لأنّ فهم المعنى منه يتوقّف على قرينة ، وفي ذلك غموض يحوج إلى حركة الذهن ، فيحصل من الفهم شبيه لذّة الكسب ، وكذلك ما يدلّ عليه اللفظ بالالتزام أحسن مما يدلّ عليه بالمطابقة
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 585 | رفيق العجم