أبو حنيفة الحقيقية أولى في الحمل لأصالتها ، وأبو يوسف المجاز أولى لغلبته ، ثالثها المختار اللفظ مجمل لا يحمل على أحدهما إلّا بقرينة لرجحان كل منهما من وجه مثاله حلف لا يشرب من هذا النهر . فالحقيقة المتعاهدة الكرع منه بفيه كما يفعل كثير من الرعاة والمجاز الغالب الشرب بما يغترف منه كالإناء ولم ينو شيئا ، فهل يحنث بالأول دون الثاني أو العكس أو لا يحنث بواحد منهما ؟ الأقوال فإن هجرت الحقيقة قدّم المجاز عليها اتّفاقا كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة فيحنث بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة حيث لا نيّة وإن تساويا قدّمت الحقيقة اتّفاقا كما لو كانت غالبة ( سب ، عطر 1 ، 430 ، 7 )
- الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى نحو زيد طويل النجاد مرادا منه طويل القامة ، إذ طولها لازم لطول النجاد أي حمائل السيف فهي حقيقة لاستعمال اللفظ في معناه ، وإن أريد منه اللازم فإن لم يرد المعنى باللفظ وإنّما عبّر بالملزوم عن اللازم فهو أي اللفظ حينئذ مجاز لأنّه استعمل في غير معناه أي الأول ( سب ، عطر 1 ، 433 ، 2 )
- الحقيقة : هو اللفظ المستعمل فيما وضع له ( اس ، مهد ، 185 ، 4 )
- العدول عن الحقيقة إلى المجاز وهو إمّا أن يكون بسبب لفظ الحقيقة أو معناها أو بسبب لفظ المجاز أو معناه ( اس ، مهس 1 ، 377 ، 4 )
- لكل شيء حقيقة أي ماهية ذلك الشيء بها ، أي بتلك الحقيقة يكون ذلك الشيء . فالجسم الإنساني مثلا له حقيقة وهي الحيوان الناطق وذلك الجسم بتلك الحقيقة إنسان ، فإنّ الإنسان إنّما يكون إنسانا بالحقيقة وتلك الحقيقة مغايرة لما عداها سواء كان ما عداها ملازما لها كالوحدة والكثرة أو مفارقا كالحصول في الحيّز المعيّن ( اس ، مهس 2 ، 80 ، 2 )
- الحقيقة إذا كانت متعذّرة فإنّه يصار إلى المجاز ؛ فلو حلف لا يأكل من هذه النخلة أو هذا الدقيق حنث في الأول بأكل ما يخرج منها وبثمنها إن باعها واشترى به مأكولا ، وفي الثاني بما يتّخذ منه كالخبز ، ولو أكل عين الشجرة والدقيق لم يحنث على الصحيح ( نج ، نظر ، 150 ، 3 )
- التصريف في الكلام نوعان تصرّف في اللفظ وتصرّف في المعنى ، والأول مقدّم ثم الاستعمال مرتّب على ذلك حتى كأنّه لوحظ أولا المعنى ظهورا أو خفاء ثم استعمال اللفظ فيه . فاللفظ بالنسبة إلى المعنى ينقسم بالتقسيم الأول عند القوم إلى الخاص والعام والمشترك والمؤول ، لأنّه إن دلّ على معنى واحد فإمّا على الانفراد وهو الخاص أو على الاشتراك بين الأفراد وهو العام ، وإن دلّ على معان متعدّدة فإن ترجّح البعض على الباقي فهو المؤول وإلّا فهو المشترك والمصنّف أسقط المؤول عن درجة الاعتبار وأدرج الجمع المنكر . وبالتقسيم الثاني إلى الحقيقة والمجاز والصريح والكناية ، لأنّه إن استعمل في موضوعه فحقيقة وإلّا فمجاز ، وكل منهما إن ظهر مراده فصريح وإن استتر فكناية .
وبالتقسيم الثالث إلى الظاهر والنص والمفسّر والمحكم وإلى مقابلاتها ، لأنّه إن ظهر معناه فإمّا أن يحتمل التأويل أو لا ، فإن احتمل فإن كان ظهور معناه لمجرّد صيغته فهو الظاهر وإلّا فهو النص ، وإن لم يحتمل فإن قبل النسخ فهو
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 583
مساهمون: رفيق العجم
ص٥٨٣