تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
هو حدّ لجنس المحدود لا للمحدود ؛ فتأخذ اسم ذلك الجنس بدل الحدّ المذكور ، وتقسّمه أيضا إلى فصوله الذاتية ، ثم تنظر المحدود تحت أي فصل ؟ فتأخذه ، وتقسّمه إلى ما تقدّم من الجنس والفصل ؛ ثم تنظر هل هو مساو لفظا وحدّه أم لا ؟ فإن ساواه فقد تمّ الحدّ . وإلّا فعلت كما تقدّم هكذا . والثاني : في مذهب الحكيم أنّه يقتنص بطريق التركيب ، لأنّها عنده أقرب من طريق القسمة ، وهو أن تجمع الأوصاف التي تصلح أن تحمل على الشيء المحدود كلها ، ثم تنظر ما فيها ذاتي وما فيها عرضي ، فتطرح العرضي ، ثم ترجع إلى الذاتي فتأخذ منها المقول في جواب ما هو ؟ فتجمعها كلها ، ثم تطرع الأعمّ فالأعمّ حتى تنتهي إلى الجنس الأقرب ، ثم ترجع إلى الفصول فتجمعها أيضا كلها ، ثم تطرح الأبعد فالأبعد حتى تنتهي إلى الفصل القريب جدا ، وحينئذ فيكمل . والثالث : مذهب بقراطيس أنّه يقتنص بالبرهان وقد أبطلوه من وجهين : أحدهما : أنّه إذا سلك في اقتناصه القسمة أو التركيب ، وكان لا يتوصّل إليها إلّا بعد تصفّح جميع ذاتيات الشيء المطلوب وحدّه كان الحدّ المقتنص بهذا الطريق معلوما ، فأول العقل لا يحتاج إلى الدليل ، فإذن اقتناص الحدّ لا يحتاج إلى دليل . والثاني : أنّه لا بدّ في طلب البرهان من وسط يحمل على المحكوم عليه على أنّه حدّ له لا على أنّه جنس له ولا فصل ، ويحمل عليه الحكم على أنّه حدّ له أيضا ( زر ، بحر 1 ، 93 ، 2 ) - الحدود في غاية السهولة ، لأنّ الحدود هي حدود الأسماء ، والأسماء أسماء الأمور المعقولة ، وكل أمر معقول فلا بدّ وأن يعقل أنّ كمال المشترك أيش هو ؟ وكمال جزء الماهية أيش هو ؟ فكان الحدّ سهلا من هذا الوجه ؛ وبهذا الطريق يلج الإمام فخر الدين في المضايق ؛ ويمنع كون الحدّ هو الدالّ على حقيقة الشيء ، بل هو تفصيل ما دلّ اللفظ عليه إجمالا ( زر ، بحر 1 ، 94 ، 21 ) - القصد من الحدّ التمييز بينه وبين غيره . ولهذا قال الأنصالي في " شرح الإرشاد " : قال إمام الحرمين : القصد من التحديد في اصطلاح المكلّمين : الفرق بخاصة الشيء وحقيقته التي يقع بها الفصل بينه وبين غيره . ولهذا كان الاضطراد والانعكاس لا يتمّ الحدّ إلّا بهما . وأما المناطقة فقالوا : إنّ فائدة الحدّ التصوير ، وبنوا على ذلك أمورا ( زر ، بحر 1 ، 95 ، 17 ) - الحدّ لا يكتسب بالبرهان أي لا يمكن تحصيله ببرهان وعقدوا ( المناطقة ) الاستدلال عليه بما حاصله : أنّ البرهان إنّما يكون في القضايا التي فيها حكم ، والحدّ لا حكم فيه ، لأنّه تصوّر . وهذا الإطلاق ممنوع بل الحقّ أنّا إذا قلنا : الإنسان مثلا حيوان ناطق فله أربع اعتبارات : أحدها : تعريف الماهية ، وهو تصوّر لا حكم فيه فلا يستدلّ عليه ولا يمنع . ثانيها : دعوى الحدّية ، وهذا يمنع ويستدلّ ببيان صلاحية هذا الحدّ للتعريف من اطّراده وانعكاسه ، وصراحة ألفاظه . ثالثها : دعوى المدلولية ، وهو أنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى لغة أو شرعا فهذا يمنع ويستدلّ عليه ؛ وهذا قاله الإمام فخر الدين في كتابه " نهاية العقول " ، وكذلك قيّد به ابن الحاجب إطلاقهم منع اكتسابه بالبرهان . قال : أما لو أريد بالإنسان حيوان ناطق مدلوله لغة أو شرعا فلا بدّ له من النقل . رابعها : أن يراد به أنّ ذات الإنسان محكوم عليها بالحيوانية