شراح " اللمع " . وحكي عن ابن مجاهد الطائي أنّه منع إطلاق الحدّ في العلم ؛ وإنّما يقال حقيقة العلم كذا ، لأنّ الحقائق لا يختلف فيها القديم والحادث بخلاف العلم . قال : والذي ذكره أصحابنا إنّما هو مجاز ، فأجروا الحدّ مجرى الاسم توسّعا . وقال الرازي : ضروري إذ به يعرف الأشياء فلو عرّف العلم لوجب أن يعرف بغيره لاستحالة تعريف الشيء بنفسه ، والغرض أنّ غيره متوقّف عليه فيلزم الدور ؛ ثم قال في موضع آخر : هو حكم الذهن الجازم المطابق لموجب كما سبق في الضابط ، فكأنّه قال بأنّه ضروري ويحدّ وهذا تناقض . فإن قيل : الذهني تعريفه تصديقي ، والمدّعى معرفته تصوري فلا تناقض . قلنا : وإن كان كذلك لكن التعريف للنسبة في التصديق تعريف لتصوّر ، لأنّ النسبة ليست تصديقا بل مقرّرة . وقال غيره : ضروري ولا يحدّ . وهو قضية نقل ابن الحاجب عنه . والموجود في " المحصول " ما ذكرته أولا . وقال إمام الحرمين والقشيري والغزالي : يعسر تعريفه بالحدّ الحقيقي ، وإنّما يعرّف بالتقسيم والمثال ، ثم يعرض في روم التوصّل إليه إلى انتفاء الفرق بينه وبين أضداده .
واعترض عليهم الآمدي بأنّ القسمة المذكورة إن لم تكن مميّزة له عمّا سواه فليست معرفة ، وإن كانت مميّزة فذلك رسم . وهذا إنّما يرد أنّ لو أحالا الرسم ، وهو غير ظاهر من كلامهم .
والمختار : أنّه يعرف بالحدّ الحقيقي كغيره ، فقال القدماء هو معرفة المعلوم على ما هو به ( زر ، بحر 1 ، 52 ، 20 )
- ( الحدّ ) القول الدالّ على ماهية الشيء . وقيل :
خاصية الشيء على الخلاف في تفسير ما هو الغرض بالحدّ ؟ هل حصر الذاتيات أو مجرّد التمييز كيف اتّفق ؟ أو الشرط أن يكون لوصف خاص ؟ وهو يرجع إلى وصف المحدود دون قول الواصف الحادّ عند معظم المحقّقين ، كما قال الإمام في " التلخيص " وتبعه ابن القشيري وقال : إنّه قول معظم أئمتنا . وقال القاضي :
يرجع إلى قول الواصف ؛ وهو عنده القول المفسّر لاسم المحدود وصفته على وجه يخصّه ويحصره ، فلا يدخل فيه ما ليس منه ، ولا يخرج منه ما هو منه ( زر ، بحر 1 ، 91 ، 4 )
- قال الأستاذ أبو منصور : الحدّ والحقيقة عندنا بمعنى ، لأنّ حقيقة الشيء مانعة له من الالتباس بغيره ناطقة بما ليس منه من الدخول في حكمه .
وقالت الفلاسفة : هو الجواب الصحيح في سؤال ما هو ؟ إذا أحاط بالمسؤول عنه . وهذا خطأ ، لأنّ الحدّ قد يذكر ابتداء من غير تقدّم سؤال . والصحيح عندنا : أنّ حدّ الشيء : معناه الذي لأجله استحقّ الوصف المقصود بالذكر ، وتسمية العبارة عن الحدّ مجاز ، ومعنى الحقيقة والحدّ واحد إلّا أنّ لفظ الحقيقة يستعمل في القديم والمحدث والجسم والعرض ، ولفظ الحدّ يغلب استعماله في الحجّة ( زر ، بحر 1 ، 91 ، 13 )
- في اقتناص الحدّ ثلاثة مذاهب حكاها العبدري في " المستوفى في شرح المستصفى " . أحدها :
وهو مذهب أفلاطون أنّه يقتنص بالتقسيم بأن تأخذ جسنا من أجناس المحدود ، وتقسّمه بفصوله الذاتية له ، ثم تنظر المحدود تحت أي فصل هو من تلك الفصول ؟ فإذا وجدته ضممت ذلك الفصل إلى الجنس الذي كنت أخذته . ثم تنظر فإن كان مساويا للمحدود فقد وجد جنس الحدّ وفصله ، وكمل الحدّ . وإن لم يكن مساويا له علمت أنّ ذلك الجنس والفصل إنّما
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 549
مساهمون: رفيق العجم
ص٥٤٩