الإيجاد والجعل الاعتباري ينسب أولا وبالذات إلى شيء هو المجعول حقيقة ثم ينسب الجعل ثانيا وبالعرض إلى شيء آخر .
فالمجعول الأول هو الأمر الاعتباري والثاني هو الأمر الانتزاعي . فيكون هناك جعل واحد ينسب إلى الأول بالذات وإلى الثاني بالعرض ، لا أنه هناك جعلان واعتباران ينسب أحدهما إلى شيء ابتداء وينسب ثانيهما إلى آخر بتبع الأول ، فإن هذا ليس مراد المتنازعين قطعا .
فيقال في الملكية - مثلا - التي هي من جملة موارد النزاع أن المجعول أولا وبالذات هو إباحة تصرّف الشخص بالشيء المملوك ، فينتزع منها أنها مالك ، أي أن الجعل ينسب ثانيا وبالعرض إلى الملكية . فالملكية يقال لها : إنها مجعولة بالعرض ويقال لها : إنها منتزعة من الإباحة . هذا إذا قيل إن الملكية انتزاعية ، أما إذا قيل إنها اعتبارية فتكون عندهم هي المجعولة أولا وبالذات للشارع أو العرف .
وعلى هذا ، فإذا أريد من الانتزاعي هذا المعنى - فالحق أن الحجّية أمر اعتباري ، وكذلك الملكية والزوجية ونحوها من الأحكام الوضعية . وشأنها في ذلك شأن الأحكام التكليفية المسلّم فيها أنها من الاعتباريات الشرعية ( مظ ، مصف 2 ، 41 ، 8 )
حجّية الإجماع
- لا يشترط في حجّية الإجماع ( عدالة المجتهد في ) القول ( المختار للآمدي ) وأبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين والغزالي فيتوقّف الإجماع على موافقة المجتهد غير العدل كما يتوقّف على العدل ، ( لأن الأدلّة ) المفيدة لحجّية الإجماع ( لا توقفه ) أي الإجماع ( عليها ) أي على عدالته ( والحنفية تشترط ) عدالة المجتهد فلا يتوقّف الإجماع على موافقة المجتهد غير العدل : نص الجصاص على أنّه الصحيح عندنا ، وعزاه السرخسي إلى العراقيين ، وابن برهان إلى كافّة الفقهاء والمتكلّمين ، والسبكي إلى الجمهور ، ( لأن الدليل ) الدالّ على حجّية الإجماع ( يتضمّنها ) أي العدالة ( إذ الحجّية ) لإجماع الأمة إنّما هي ( للتكريم ) لهم ، ومن ليس بعدل ليس من أهل التكريم ( با ، يسر 3 ، 238 ، 18 )
- حجّية الإجماع ( توقفه ) أي تحقّق الإجماع ( على ) غيرهم أي غير أهل المدينة ، لأنّ أهلها ليسوا كل الأمة ( واستدلالهم ) أي المالكية ( بأن العادة قاضية بأن مثل هذا الجمع المنحصر ) أراد به انحصارهم في المدينة واجتماعهم فيها ، وقلّة غيبتهم عنها حتى لو اتّفق عدّتهم أو أكثر متفرّقين في البلاد لم تقض العادة بذلك مع اجتهادهم ( يتشاورون ويتناظرون ) في الواقعة التي لا نصّ فيها ، وإذا أجمعوا على حكم ( لا يجمعون إلّا عن ) مستند ( راجح ) فيكفي بإجماعهم ( منع قضائها ) أي العادة ( به ) أي بإجماعهم عن راجح دون سائر علماء الأمصار ، إذ لا دليل يفيد الفرق بينهما بحيث يكون إجماع أهل المدينة وحدهم مفيدا للقطع ، وإجماع بلد آخر لا يكون مفيدا له ( با ، يسر 3 ، 244 ، 23 )
حجّية الحجة
- أمارية الأمارة وحجّية الحجّة إنما تحصل وتتحقّق بوصول علمها إلى المكلّف ، وبدون العلم بالحجيّة لا معنى لفرض كون الشيء إمارة وحجّة ( مظ ، مصف 2 ، 18 ، 5 )