الحفظ على تلك القواعد ، إذ كلّية هذا معلومة ضرورة بعد الإحاطة بمقاصد الشريعة . فلا يمكن والحالة هذه أن تخرم القواعد بإلغاء ما اعتبره الشارع . وإذا ثبت هذا لم يمكن أن يعتبر الكلّي ويلغى الجزئي ( شط ، وفق 3 ، 9 ، 12 )
- الكلّي لا يثبت كلّيّا إلّا من استقراء الجزئيات كلّها أو أكثرها ، وإذا كان كذلك لم يمكن أن يفرض جزئي إلّا وهو داخل تحت الكلّي ؛ لأنّ الاستقراء قطعي إذا تمّ . فالنظر إلى الجزئي بعد ذلك عناء ، وفرض مخالفته غير صحيح . كما أنّا إذا حصلنا من حقيقة الإنسان مثلا بالإستقراء معنى الحيوانية ، لم يصحّ أن يوجد إنسان إلّا وهو حيوان . فالحكم عليه بالكلّي حكم قطعي لا يتخلّف ، وجد أو لم يوجد ، فلا اعتبار به في الحكم بهذا الكلّي ، من حيث إنّه لا يوجد إلّا كذلك . فإذا فرضت المخالفة في بعض الجزئيات فليس بجزئي له ، كالتماثيل وأشباهها ( شط ، وفق 3 ، 10 ، 5 )
- الكلّي لا ينخرم بجزئي ما ، والجزئي محكوم عليه بالكلّي ، لكن بالنسبة إلى ذات الكلّي والجزئي ، لا بالنسبة إلى الأمور الخارجة ؛ فإنّ الإنسان مثلا يشتمل على الحيوانية بالذات وهي التحرّك بالإرادة ، وقد يفقد ذلك لأمر خارج من مرض أو مانع غيره ، فالكلّي صحيح في نفسه ، وكون جزئي من جزئياته منعه مانع من جريان حقيقة الكلّي فيه أمر خارج ( شط ، وفق 3 ، 13 ، 10 )
- تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلّي لا جزئي ؛ وحيث جاء جزئيا فمأخذه على الكلّية ، إمّا بالاعتبار أو بمعنى الأصل ، إلّا ما خصّه الدليل مثل خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم ( شط ، وفق 3 ، 366 ، 12 )
- إن كان المناظر مخالفا له في الكلّيات التي ينبنى عليها النظر في المسألة فلا يستقيم له الاستعانة به ، ولا ينتفع به في مناظرته ، إذ ما من وجه جزئي في مسألته إلّا وهو مبنى على كلّي ، وإذا خالف في الكلّي ففي الجزئي المبني عليه أولى ، فتقع مخالفته في الجزئي من جهتين ، ولا يمكن رجوعها إلى معنى متّفق عليه فالإستعانة مفقودة ( شط ، وفق 4 ، 332 ، 13 )
- الجزئي : فإما أن يستقلّ في دلالته على المعنى الجزئي فهو العلم كزيد ، وإلّا فإن احتاج إلى قرينة إما تكلّم أو خطاب أو غيبة ، فهو المضمر " كأنا " و " أنت " و " هو " أو إشارة أو صلة ، وهو الموصول . هذا هو الذي عليه الأكثرون ، منهم الرازي وأتباعه أعني أنّ المضمر جزئي ، وقد رأيته مصرّحا به في كتاب القفّال الشاشي في أول باب العموم ( زر ، بحر 2 ، 55 ، 2 )
- القاضي أبو الوليد بن رشد ، فقال : إنّ من عادة العرب إبدال الجزئي مكان الكلّي ، كما يبدّل الكلّي مكان الجزئي اتّكالا على القرائن والعرف ، مثلا إذا قال : ما في الدار رجل أمكن أن يكون هناك قرينة تفهم ما سواه ، فلذلك يستثني ، ويقول : إلّا امرأة ، وعلى هذا الوجه يكون الاستثناء كله متّصلا ، إلّا أن الاتّصال منه في اللفظ والمعنى ، ومنه في المعنى خاصة . قال : وإذا تصفّح الاستثناء المنقطع وجد على ما قاله ، وقد انفرد بحلّ هذا الشكّ ( زر ، بحر 3 ، 280 ، 19 )
- المفرد من معناه إما كلّي لا يمنع تصوّر معناه فقط أي مجرّد ذلك مع قطع النظر عمّا سواه من الشركة فيه أي شركة غيره في معناه ، فدخل ما بهذه الحيثية مما امتنع وجود معناه أصلا كالجمع بين الضدّين وما أمكن ولم يوجد في
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 517
مساهمون: رفيق العجم
ص٥١٧