تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وغيرها ، لأنّه مالك لجميعها ، فمن اعتبر بالأصلح منع من تكليف ما يطاق ، وبه يصحّ تكليف ما لحقت فيه المشقّة المحتملة . واختلف في صحّة التكليف بما لا مشقّة فيه ، فجوّزها الفقهاء ، ومنع منها بعض المتكلّمين ، وقد ورد التعبّد بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وليس فيه مشقّة ( زر ، بحر 1 ، 343 ، 3 ) - لا يشترط في التكليف علم المكلّف بل يشترط تمكّنه من العلم ( زر ، بحر 1 ، 368 ، 16 ) - التكليف هل يتوجّه حال مباشرة الفعل المكلّف به أو قبلها ؟ هذه المسألة من غوامض أصول الفقه تصويرا ونقلا . ونقل " المحصول " مخالف لنقل " الإحكام " ، وفيهما توقّف على معرفة الفرق بين أمر الإعلام وأمر الإلزام ، وقد ذكرناه في بحث الأمر . فنقول : فعل المكلّف ينقسم بانقسام الزمان إلى ثلاثة أقسام : ماض وحال ومستقبل . أما باعتبار الاستقبال فلا شكّ أنّ الفعل يوصف بكونه مأمورا به قبل وجوده قطعا سوى شذوذ من أصحابنا . كذا قال الآمدي . وهذا أحد شقّي ما اختاره إمام الحرمين ، ونصب محل النزاع مع المعتزلة ، فقال : ذهب بعض أصحابنا إلى أنّ المأمور به إنّما يصير مأمورا حالة زمان الفعل ، وأما قبل ذلك فلا يكون أمرا بل إعلام له بأنّه في الزمان الثاني سيصير مأمورا . وقالت المعتزلة : إنّما يكون مأمورا بالفعل قبل وقوعه . ثم استدلّ على أنّه لا يمتنع كونه مأمورا حال حدوث الفعل وظنّ العبدريّ في " شرح المستصفى " الخلاف في هذه الحالة ، فقال : أثبت المعتزلة ونفاه الأشعرية ، فالقائم عند المعتزلة قادر على القعود ، وعند الأشعرية غير قادر ، ولم يتواردا على محل واحد ، فإنّ مراد المعتزلة : قادر بالقوة ، ومراد الأشعرية ، : قادر بالفعل ، ولا يصحّ إلّا كذلك ، فلا خلاف بينهما . وقال القاضي عبد الوهاب في " الملخّص " : وأما تقدّم الأمر على وقت المأمور به ، فاختلفوا ، فقال كثير من شيوخنا المثبتة : إنّ الأمر على الحقيقة الذي هو الإيجاب والإلزام لا يتقدّم على وقت الفعل ، لأنّ ما تقدّم فإنّما هو إعلام وإنذار ، وأنّ الأمر على الحقيقة ما قارن الفعل . وقال الباقون من أصحابنا : إنّه يتقدّم على وقت الفعل ( زر ، بحر 1 ، 418 ، 16 ) - فائدة التكليف إما الامتثال أو الابتلاء ( زر ، بحر 1 ، 422 ، 23 ) - الأعذار المسقطة للتكليف ( السفر ) فمنها : السفر مسقط لشرط الصلاة الرباعية ومسوغ لإخراجها عن وقتها ، إذ جوّز له الشرع التأخير بنسبة الجمع ترخيصا ، ثم منه ما ثبت لمطلق السفر وإن قصر . وعدّها الغزالي أربعة : النفل لغير القبلة ، وترك الجمعة ، والتيمّم ، وأكل الميتة ، وقد ينازع في هذين فإنّهما لا يختصان بالسفر . ومنه ما يختصّ بالطويل . وهي أربعة : القصر ، والفطر ، والجمع ، والمسح على الخف ثلاثة أيام . ( الاضطرار ) ومنها : الاضطرار لاستبقاء المهجة رخّص له الشرع بتناول الميتة بل أوجبه ، لأنّها إنّما حرّمت لأنّ تناولها يخلّ بمكارم الأخلاق ، وذلك لا يقاوم استبقاء المهجة . ( الجهل ) ومنها : الجهل ، ولهذا لم يجب الحدّ على من جهل تحريم الزنى والخمر إذا كان ممّن يخفى عليه ، ولا تبطل الصلاة بجهله تحريم الكلام ، ولا تبطل فورية الخيار بجهله ثبوته ، ولا يكفر منكر حكم الإجماع الخفي كتوريث بنت الابن مع البنت