تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بالحكم بشهادته . مع الأخذ بعين الاعتبار اليقين بالتواتر والظن بالآحاد أو المرسل ، ونسخ المنسوخ . 2 - أن يعود الترجيح بينها إلى المتن ، بحيث يقع التعارض بينها من جهة الأمر والنهي ، والأمر والإباحة ، أو الأمر والخبر ، أو النهي والإباحة ، أو النهي والخبر ، أو الإباحة والخبر ، أو العام والخاص إلخ . . . * يترجّح النهي على الأمر ، لأن الترك أشدّ ، وتردّد النهي بين التحريم والكره أقل من تردّده بين الوجوب والندب والإباحة . كما وأن النهي يطلب دفع المفسدة ، أما الأمر فيعمل على جلب المصلحة ، ودفع المفاسد أقوى وأنفع من تحصيل المصالح . * يترجّح الأمر على الإباحة لأن العمل به لا يخالف الإباحة ، وكذلك العكس . ويرى البعض أن العمل بالإباحة أولى ، لأن الإباحة ترتكز على التأويل ، بينما الأمر يرتكز على التعطيل . * ويترجّح الخبر على الأمر لأنه يخلو من الاضطراب ، بينما الأمر يدخله الحذر من جهة المقصود والغاية . * ويترجّح المبيح على النهي ، والخبر على النهي للاعتبارات السابقة ذاتها ، بحيث يشابه النهي الأمر . * يترجّح الخاص على العام لأنه أقوى في الدلالة وأخصّ بالمطلوب ، علما أن العمل بالخاص لا يبطل العام بينما العمل بالعام يبطل الخاص ، يضاف إلى ذلك أن التخصيص يبطل العام . وذهب آخرون إلى ترجيح العام بحسب المذاهب التي مررنا عليها . 3 - أن يرجع الترجيح إلى المدلول ، بحيث يقع التعارض بين المنقولين من جهة : الحظر والإباحة ، الحظر والوجوب ، التحريم ، والكراهة ، الإثبات والنفي ، التكليف والحكم الوضعي وغيرها . . . * اختلف في الترجيح بين الحظر والإباحة ، ورجّح الحظر ابن حنبل وبعض أصحاب أبي حنيفة والرازي وغيرهم ، وحجّتهم أن الحظر يوجب الحرمة والتأثيم ، بخلاف المباح فهو أولى بالاحتياط . قال عليه السلام : " ما اجتمع الحلال والحرام ، إلا غلب الحرام الحلال " . واحتجّ الذين رجّحوا الإباحة على الحظر ، بأن العمل بالتحريم يلزم عنه فوات مقصود الإباحة من الترك ، بينما إذا عملنا بالإباحة لا يفوتنا مقصود التحريم والحظر . ولا سيّما أن الغالب يتمثّل بدفع المفسدة الظاهرة ، التي يعملها المكلّف ويقدر على دفعها . * يترجّح الحظر على الوجوب لأن الحرمة تعمل على دفع مفسدة ملازمة للفعل ، والعمل في الوجوب يؤدّي إلى تحصيل مصلحة ملازمة . ودفع المفاسد أتمّ من تحصيل المصالح . * يترجّح الحظر والتحريم على الكراهة للدواعي التي ذكرناها في الفصل الثاني . * يترجّح النفي على الإثبات ، لأن النفي إذا تقدّم على المثبت أفاد التأكيد ، وإذا تأخّر أفسد التأسيس . والتأسيس أولى من الإثبات . * يترجّح الحكم الوضعي على التكليفي ، لأن الأخير يتوقّف عليه الفهم والأهلية . 4 - أن يرجع الترجيح إلى أمر خارج ، والترجيحات هي : * أن يوافق أحد الدليلين دليل آخر ، يستخرج من كتاب أو سنّة أو إجماع أو قياس . فيترجّح الذي يوافق ويكون أولى . * أن يترجّح أحدهما على الآخر ، إذا عمل بمقتضاه أهل المدينة أو الأئمة الأربعة . * أن يترجّح أحد النصين ، إذا كان دليل التأويل فيه أرجح من الدليل الآخر . * أن يكون أحدهما دالّا على الحكم والعلّة والآخر