قبل بل فيها على حاله ( نص ، لب ، 55 ، 2 )
- ( بل ) متعلّق بالتدارك فمعنى التدارك أن الكلام الأول باطل وغلط وهذا مبني على أن معنى الأعراض هو الرجوع عن الأول وإبطاله وهو أحد قولين ذكرهما في التلويح ، والآخر أن معنى الاعراض هو جعل ما قبله في حكم المسكوت عنه من غير تعرّض لإثباته أو نفيه .
وعليه فمعنى التدارك أن الأخبار به ما كان ينبغي أن يقع ، قال وإذا انضمّ إلى بل لا صار نصّا في نفي الأول نحو جاءني زيد لا بل عمرو . وهذا الثاني هو الموافق لما ذكر في كتب النحو فيما إذا تلاها مفرد وتقدّمها أمر أو إيجاب كأضرب زيدا بل عمرا وقام زيد بل عمرو فهي حينئذ لجعل ما قبلها كالمسكوت عنه وإثبات الحكم لما بعدها وأما إذا تلاها مفرد وتقدّمها نفي أو نهي فهي لتقرير حكم قبلها على حالتها وجعل ضدّه لما بعدها نحو ما قام زيد بل عمرو ولا يقوم زيد بل عمرو ، وجعل الرضى النفي والنهي مثل لأمر ولإيجاب فهي عنده في الأوجه الأربعة لجعل ما قبلها كالمسكوت عنه وأما إذا تقدّمها جملة فهي للإضراب الإبطالي أو الانتقالي ( عا ، نسم ، 85 ، 24 )
- بل للعطف والإضراب عمّا قبله بصرف الحكم إلى ما بعده وجعله كالمسكوت عنه ومع كلمة لا نص في النفي وقد يستعمل للترقي وقيل للإضراب عمّا قبله بإبطاله كقوله تعالى
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
( الأنبياء : 26 ) وقد تكون للإفاضة في كلام آخر من غيره إبطال كقوله تعالى
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( الأعلى : 16 ) وادّعى ابن مالك حصر بل في كلام اللّه تعالى على هذا المعنى ، وفي التلويح أيضا تصريح به ولكن الحق أنه قد جاء فيه لإبطال ما وقع في كلام غيره كثيرا وصحّح ابن هشام أن بل في الجمل ليست عاطفة بل ابتدائية وقد تكون بل بمعنى إن كما في قوله تعالى
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( ص : 2 ) وقد تكون بمعنى هل كقوله عزّ وجلّ
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
( النمل : 66 ) ( صد ، أمل ، 20 ، 19 )
- بل لإثبات ما بعده والإعراض عما قبله ، إن كان صالحا للإعراض عنه ، كما في الخبر ، بخلاف الإنشاء ، فإذا قلت : جاءني زيد بل عمرو ، كان معناه أن المقصود إثبات المجيء لعمرو لا لزيد ، فزيد يحتمل مجيئه وعدمه ، فإذا زدت لا ، فقلت : جاءني زيد لا بل عمرو ؛ كان نصّا في عدم مجيء زيد ، وهذا في الإثبات ، وأما في النفي بأن يقال : ما جاءني زيد بل عمرو ، تقرّر حكم المعطوف عليه ، وتجعل ضدّه للمعطوف ، وقيل : تنقله بنفسه للمعطوف ، فتطلق ثلاثا إذا قال : أنت طالق واحدة بل اثنتين ، لأنه لا يملك إبطال الأول ، لأنه إنشاء ، بخلاف قوله : له عليّ ألف بل ألفان ، حيث يلزمه ألفان فقط ، لأنه يملك إبطال الأول ، لأنه إخبار وإقرار ، خلافا لزفر ، حيث قاس الثانية على الأولى ، فأوجب عليه ثلاثة آلاف . وهذا كله في المفردات ، فإن دخلت على الجمل ، فهي إما للإضراب الإبطالي ، نحو قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
( المؤمنون : 70 ) أو للإضراب الانتقالي ، نحو :
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
( المؤمنون : 62 - 63 ) فما قبل بل على حاله ( سو ، حصل ، 174 ، 2 )