تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الفاسد والباطل . وقد حصرها النووي في تصنيفه المسمّى " بالدقائق " في أربعة وهو : الحجّ ، والعارية ، والكتابة ، والخلع ( اس ، مهد ، 59 ، 2 ) - البطلان وهو ما يقابل معنى الصحّة . فله معنيان : أحدهما أن يراد به عدم ترتّب آثار العمل عليه في الدنيا ؛ كما نقول في العبادات إنّها غير مجزّئة ، ولا مبرئة للذمّة ، ولا مسقطة للقضاء - فكذلك نقول إنّها باطلة بذلك المعنى . غير أنّ هنا نظرا ؛ فإنّ كون العبادة باطلة إنّما هو لمخالفتها لما قصد الشارع فيها ، حسبما هو مبيّن في موضعه ؛ ولكن قد تكون المخالفة راجعة إلى نفس العبادة ، فيطلق عليها لفظ البطلان إطلاقا ؛ كالصلاة من غير نيّة ، أو ناقصة ركعة أو سجدة ، أو نحو ذلك ممّا يخلّ بها من الأصل . وقد تكون راجعة إلى وصف خارجي منفكّ عن حقيقتها وإن كانت متّصفة به ؛ كالصلاة في الدار المغصوبة مثلا ، فيقع الإجتهاد - في اعتبار الإنفكاك ، فتصحّ الصلاة ؛ لأنّها واقعة على الموافقة للشارع ، ولا يضرّ حصول المخالفة من جهة الوصف . - أو في اعتبار الإتّصاف ، فلا تصحّ بل تكون في الحكم باطلة ، من جهة أنّ الصلاة الموافقة إنّما هي المنفكّة عن هذا الوصف ، وليس الصلاة في الدار المغصوبة كذلك . وهكذا سائر ما كان في معناها . . . وأمّا الثاني فاعتبره قوم أيضا لا مع إهمال الأول . بل جعلوا الأمر منزّلا على اعتبار المصلحة ؛ بمعنى أنّ المعنى الذي لأجله كان العمل باطلا ينظر فيه : فإن كان حاصلا أو في حكم الحاصل ، بحيث لا يمكن التلافي فيه ، بطل العمل من أصله . وهو الأصل فيما نهى الشرع عنه ؛ لأنّ النهي يقتضي أنّ لا مصلحة للمكلّف فيه ، وإن ظهرت مصلحته لبادئ الرأي ، فقد علّمن اللّه أنّ لا مصلحة في الإقدام وإن ظنّها العامل . وإن لم يحصل مدّة كان في حكم الحاصل لكن أمكن تلافيه ، لم يحكم بإبطال ذلك العمل ( شط ، وفق 1 ، 292 ، 13 ) - يراد بالبطلان عدم ترتّب آثار العمل عليه في الآخرة ، وهو الثواب . ويتصوّر ذلك في العبادات والعادات ( شط ، وفق 1 ، 295 ، 10 ) - يقابل الصحّة البطلان فيأتي في تفسيره الخلاف السابق ، فمن قال : الصحّة وقوع الفعل كافيا في إسقاط القضاء قال : البطلان هو وقوعه غير كاف لإسقاط القضاء ، ومن قال الصحّة موافقة الأمر . قال : البطلان مخالفته ( زر ، بحر 1 ، 320 ، 10 ) - البطلان في اصطلاح الحنفية في باب المعاملات كون الشيء محتويا على خلل يرجع إلى أصل العقد كالخلل في الصيغة بسبب عدم تلافي الإيجاب مع القبول أو في المحل بسبب كون المعقود عليه معدوما أو في العاقد بسبب كونه مجنونا أو صبيّا غير مميّز . فالخلل هنا راجع إلى فوات ركن من الأركان أما الفساد والبطلان عند الحنفية في باب العبادات فهما مترادفان ويقصد بهما كون الشيء لا يستتبع أثره المترتّب عليه لخلل في ركنه أو شرطه ( برد ، برص ، 115 ، 14 ) - لا فارق بين الفساد والبطلان عند الفقهاء إلا في باب المعاملات ، فالجمهور يرى أنهما بمعنى واحد والحنفية يفرّقون بينهما ، فالباطل لم يشرع بأصله ولا بوصفه ولا يترتّب عليه أثر من الآثار كبيع الميتة وبيع المجنون - والفاسد ما شرع بأصله دون وصفه وترتّب عليه بعض