تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنّة لأنّها مستندة إلى دليل ، وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة لأنّها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل ، أو غير مستندة إلى شيء ( شط ، عصم 1 ، 210 ، 11 )

بدعة حقيقية

- الاختلاف من جهة كون البدعة حقيقية أو إضافية ، فإنّ الحقيقية أعظم وزرا ، لأنّها التي باشرها المنتهي بغير واسطة ، ولأنّها مخالفة محضة وخروج عن السّنة ظاهر : كالقول بالقدر ، والتحسين والتقبيح ، والقول بإنكار خبر الواحد ، وإنكار الإجماع ، وإنكار تحريم الخمر ، والقول بالإمام المعصوم ، وما أشبه ذلك . فإذا فرضت إضافية : فمعنى الإضافية أنّها مشروعة من وجه ، ورأي مجرّد من وجه . إذ يدخلها من جهة المخترع رأي في بعض أحوالها فلم تناف الأدلّة من كل وجه . هذا وإن كانت تجري مجرى الحقيقة ، ولكن الفرق بينهما ظاهر ( شط ، عصم 1 ، 124 ، 4 ) - البدعة الحقيقية هي التي لم يدلّ عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل ، ولذلك سمّيت بدعة لأنّها شيء مخترع على غير مثال سابق ، وإن كان المبتدع يأبى أن ينسب إلأيه الخروج عن الشرع ، إذ هو مدّع أنّه داخل بما استنبط تحت مقتضى الأدلّة ، لكن تلك الدعوى غير صحيحة لا في نفس الأمر ولا بحسب الظاهر . . أمّا بحسب نفس الأمر فبالعرض ، وأمّا بحسب الظاهر فإن أدلّته شبه ليس بأدلّة إن ثبت أنّه استدلّ ، وإلّا فالأمر واضح ( شط ، عصم 1 ، 210 ، 4 )

بدعة محرّمة

- انقسام البدع إلى القسمين ، فمنها بدعة محرّمة ، ومنها بدعة مكروهة ، وذلك أنّها داخلة تحت جنس المنهيات وهي لا تعدو الكراهة والتحريم ، فالبدع كذلك . هذا وجه . ووجه ثان : أنّ البدع إذا تؤمّل معقولها وجدت رتبها متفاوتة ؛ فمنها ما هو كفر صراح ، كبدعة الجاهلية التي نبّه عليها القرآن . . . وكذلك بدعة المنافقين حيث اتّخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال ، وما أشبه ذلك ممّا لا يشكّ أنّه كفر صراح . ومنها ؛ ما هو من المعاصي التي ليست بكفر أو يختلف هل هي كفر أم لا ! كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضالّة . ومنها ؛ ما هو معصية ويتّفق على أنّها ليست بكفر كبدعة التبتّل والصيام قائما في الشمس ، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع . ومنها ؛ ما هو مكروه كما يقول مالك في اتباع رمضان بست من شوال ، وقراءة القرآن بالإدارة ، والاجتماع للدعاء عشيّة عرفة ، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة - على ما قاله ابن عبد السلام الشافعي - وما أشبه ذلك . فمعلوم أنّ هذه البدع ليست في رتبة واحدة فلا يصحّ مع هذا أن يقال : إنّها على حكم واحد ، هو الكراهة فقط ، أو التحريم فقط . ووجه ثالث : إنّ المعاصي منها صغائر ومنها كبائر ، ويعرف ذلك بكونها واقعة في الضروريات أو الحاجيات أو التكميليات ، فإن كانت في الضروريات فهي أعظم الكبائر ، وإن وقعت في التحسينات فهي أدنى رتبة بلا إشكال ، وإن وقعت في الحاجيات فمتوسّطة بين الرتبتين ( شط ، عصم 2 ، 296 ، 18 )