تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أمر بديع ، يقال في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسن ، فكأنّه لم يتقدّمه ما هو مثله ولا ما يشبهه ( شط ، عصم 1 ، 27 ، 6 ) - البدعة بدعة ، فاستخراجها للسلوك عليها هو الابتداع ، وهيئتها هي البدعة ، وقد يسمّى العلم المعمول على ذلك الوجه بدعة : فمن هذا المعنى سمّي العمل الذي لا دليل عليه في الشرع بدعة ، وهو إطلاق أخصّ منه في اللغة حسبما يذكر بحول اللّه ( شط ، عصم 1 ، 27 ، 9 ) - ( المطلوب تركه ) على ضربين : أحدهما : أن يطلب تركه ، وينهى عنه لكون مخالفة مع مجرّد النظر عن غير ذلك ، وهو إن كان محرما سمّي فعلا معصية وإثما ؛ وسمّي فاعله عاصيا وآثما وإلّا لم يسمّ بذلك ، ودخل في حكم العفو . . . ولا يسمّى بحسب الفعل جائزا ولا مباحا ، لأن الجمع بين الجواز والنهي ، جمع بين متنافيين . والثاني : أن يطلب تركه وينهى عنه لكونه مخالفة لظاهر التشريع من جهة ضرب الحدود ، وتعيين الكيفيّات ، والتزام الهيئات المعيّنة أو الأزمنة المعيّنة مع الدوام ونحو ذلك . وهذا هو الابتداع والبدعة ، ويسمّى فاعله مبتدعا ، فالبدعة إذن عبارة عن " طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبّد للّه سبحانه " ، وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة ، وإنّما يخصّها بالعبادات ، وأمّا على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول : " البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية ، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية " ( شط ، عصم 1 ، 28 ، 4 ) - البدعة إنّما خاصتها أنّها خارجة عمّا رسمه الشارع ، وبهذا القيد انفصلت عن كل ما ظهر لبادي الرأي أنّه مخترع ممّا هو متعلّق بالدين ، كعلم النحو والتصريف ومفردات اللغة وأصول الفقه وأصول الدين ، وسائر العلوم الخادمة للشريعة . فإنّها وإن لم توجد في الزمان الأول فأصولها موجودة في الشرع ، إذ الأمر بإعراب القرآن منقول ، وعلوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنّة ، فحقيقتها إذا أنّها فقه التعبّد بالألفاظ الشرعية الدالّة على معانيها كيف تؤخذ وتؤدّى ( شط ، عصم 1 ، 28 ، 15 ) - البدعة إمّا أن تتعلّق بالعادات أو العبادات ، فإن تعلّقت بالعبادات فإنّما أراد بها أن يأتي تعبّده على أبلغ ما يكون في زعمه ليفوز بأتمّ المراتب في الآخرة في ظنّه . وإن تعلّقت ، بالعادات فكذلك ، لأنّه إنّما وضعها لتأتي أمور دنياه على تمام المصلحة فيها ( شط ، عصم 1 ، 31 ، 18 ) - البدعة من حيث قيل فيها : إنّها طريقة في الدين مخترعة يدخل في عموم لفظها البدعة التّركيّة ، كما يدخل فيه البدعة غير التركية فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريما للمتروك أو غير تحريم ، فإنّ الفعل - مثلا - قد يكون حلالا بالشرع فيحرّمه الإنسان على نفسه أو يقصد تركه قصدا ( شط ، عصم 1 ، 32 ، 3 ) - البدعة لا يقبل معها عبادة من صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا غيرها من القربات . ومجالس صاحبها تنزع منه العصمة يوكل إلى نفسه ، والماشي إليه وموقره معيّن على هدم الإسلام ، فما الظنّ بصاحبها وهو ملعون على لسان الشريعة ، ويزداد من اللّه بعبادته بعدا ( شط ، عصم 1 ، 79 ، 10 ) - البدعة لا يقبل معها عمل ، فقد روي عن الأوزاعي أنّه قال : كان بعض أهل العلم يقول :