تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
عصم 2 ، 318 ، 16 ) - البدعة تنشأ عن أربعة أوجه . أحدها : وهو أظهر الأقسام - أن يخترعها المبتدع . والثاني : أن يعمل بها العالم على وجه المخالفة ، فيفهمها الجاهل مشروعة . والثالث : أن يعمل بها الجاهل مع سكوت العالم عن الإنكار ، وهو قادر عليه ، فيفهم الجاهل أنّها ليست بمخالفة . والرابع : من باب الذرائع ، وهي أن يكون العمل في أصله معروفا ، إلّا أنّه يتبدّل الإعتقاد فيه مع طول العهد بالذكرى . إلّا أنّ هذه الأقسام ليست على وزان واحد ، ولا يقع اسم البدعة عليها بالتواطؤ ، بل هي في القرب والبعد على تفاوت ؛ فالأول هو الحقيق باسم البدعة ، فإنّها تؤخذ علّة بالنص عليها ، ويليه القسم الثاني ، فإنّ العمل يشبهه التنصيص بالقول ، بل قد يكون أبلغ منه في مواضع . . . غير أنّه لا ينزل هاهنا من كل وجه منزلة الدليل أنّ العالم قد يعمل وينصّ على قبح عمله ، ولذلك قالوا : لا تنظر إلى عمل العالم ، ولكن سله يصدقه . . . ويليه القسم الثالث ، فإن ترك الإنكار - مع أنّ رتبة المنكر رتبة من يعدّ ذلك منه إقرارا - يقتضي أنّ الفعل غير منكر ، ولكن يتنزّل منزلة ما قبله ، لأنّ الصوارف للقدرة كثيرة ، قد يكون الترك لعذر بخلاف الفعل ، فإنّه لا عذر في فعل الإنسان بالمخالفة ، مع علمه بكونها مخالفة . ويليه القسم الرابع ، لأنّ المحظور الحالي فيما تقدّم غير واقع فيه بالعرض ، فلا تبلغ المفسدة المتوقّعة أن تساوي رتبة الواقعة أصلا ، فلذلك كانت من باب الذرائع ، فهي إذا لم تبلغ أن تكون في الحال بدعة ، فلا تدخل بهذا النظر تحت حقيقة البدعة ( شط ، عصم 2 ، 350 ، 3 ) - لزم أن يكون النظر في كل واقعة لم تحدث في الزمان المتقدّم بدعة ، وهو باطل باتفاق ؛ لكن مثل هذا النظر من باب الإجتهاد الملائم لقواعد الشريعة وإن لم يشهد له أصل معيّن وهو الذي يسمّى المصالح المرسلة ( شط ، وفق 2 ، 341 ، 18 ) - يطلق ( لفظ السنّة ) أيضا في مقابلة البدعة ، فيقال : فلان على سنّة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان ذلك ممّا نصّ عليه في الكتاب أو لا ، ويقال : فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك ( شط ، وفق 4 ، 4 ، 1 )

بدعة إضافية

- الاختلاف من جهة كون البدعة حقيقية أو إضافية ، فإنّ الحقيقية أعظم وزرا ، لأنّها التي باشرها المنتهي بغير واسطة ، ولأنّها مخالفة محضة وخروج عن السّنة ظاهر : كالقول بالقدر ، والتحسين والتقبيح ، والقول بإنكار خبر الواحد ، وإنكار الإجماع ، وإنكار تحريم الخمر ، والقول بالإمام المعصوم ، وما أشبه ذلك . فإذا فرضت إضافية : فمعنى الإضافية أنّها مشروعة من وجه ، ورأي مجرّد من وجه . إذ يدخلها من جهة المخترع رأي في بعض أحوالها فلم تناف الأدلّة من كل وجه . هذا وإن كانت تجري مجرى الحقيقة ، ولكن الفرق بينهما ظاهر ( شط ، عصم 1 ، 124 ، 4 ) - البدعة الإضافية فهي التي لها شائبتان : إحداهما لها من الأدلّة متعلّق ، فلا تكون من تلك الجهة بدعة . والأخرى ليس لها متعلّق إلّا مثل ما للبدعة الحقيقية . فلمّا كان العمل الذي له شائبتان لم يتخلّص لأحد الطرفين وضعنا له هذه التسمية وهي " البدعة الإضافية " أي أنّها