تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
- " قصد السبيل " أي المقتصد منها بين الغلو والتقصير ، وذلك يفيد أنّ الجائر هو الغالي أو المقصّر ، وكلاهما من أوصاف البدع ( شط ، عصم 1 ، 45 ، 17 ) - أهل البدع وقاعدتهم التي يؤسّسون عليها بنيانهم ، فإنّهم يرون أنّ ما ذكره اللّه في كتابه وما سنّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم دون ما اهتدوا إليه بعقولهم ( شط ، عصم 1 ، 97 ، 25 ) - البدع ضلالة ، وأنّ المبتدع ضال ومضلّ ، والضلالة مذكورة في كثير من النقل المذكور ، ويشير إليها في آيات الاختلاف والتفرّق شيعا وتفرّق الطرق ، بخلاف سائر المعاصي ، فإنّها لم توصف في الغالب بوصف الضلالة إلّا أن تكون بدعة أو شبه البدعة ( شط ، عصم 1 ، 98 ، 16 ) - الشرع قد دلّ على أنّ الهوى هو المتّبع الأول في البدع ( شط ، عصم 1 ، 105 ، 21 ) - من البدع ما هو مندوب إليه ، وهو ما تناولته قواعد الندب وأدلّته ، كصلاة التراويح ، وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمور على خلاف ما كان عليه الصحابة رضوان اللّه عليهم ، بسبب أنّ المصالح والمقاصد الشرعية لا تحصل إلّا بعظمة الولاة في نفوس الناس ( شط ، عصم 1 ، 136 ، 12 ) - يمكن أن يدخل في البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره فلم يتبيّن أهو بدعة فينهى عنه ؟ أم غير بدعة فيعمل به ؟ فإنّا إذا اعتبرناه بالأحكام الشرعية وجدناه من المشتبهات التي قد ندبنا إلى تركها حذرا من الوقوع في المحظور . والمحظور هنا هو العمل بالبدعة ، فإذا العامل به لا يقطع أنّه عمل ببدعة ، كما أنّه لا يقطع أنّه عمل بسنّة ، فصار من جهة هذا التردّد غير عامل ببدعة حقيقة ، ولا يقال أيضا : إنّه خارج عن العمل بها جملة ( شط ، عصم 2 ، 275 ، 16 ) - انقسام البدع إلى القسمين ، فمنها بدعة محرّمة ، ومنها بدعة مكروهة ، وذلك أنّها داخلة تحت جنس المنهيات وهي لا تعدو الكراهة والتحريم ، فالبدع كذلك . هذا وجه . ووجه ثان : أنّ البدع إذا تؤمّل معقولها وجدت رتبها متفاوتة ؛ فمنها ما هو كفر صراح ، كبدعة الجاهلية التي نبّه عليها القرآن . . . وكذلك بدعة المنافقين حيث اتّخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال ، وما أشبه ذلك ممّا لا يشكّ أنّه كفر صراح . ومنها ؛ ما هو من المعاصي التي لست بكفر أو يختلف هل هي كفر أم لا ! كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضالّة . ومنها ؛ ما هو معصية ويتّفق على أنّها ليست بكفر كبدعة التبتّل والصيام قائما في الشمس ، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع . ومنها ؛ ما هو مكروه كما يقول مالك في اتباع رمضان بست من شوال ، وقراءة القرآن بالإدارة ، والاجتماع للدعاء عشيّة عرفة ، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة - على ما قاله ابن عبد السلام الشافعي - وما أشبه ذلك . فمعلوم أنّ هذه البدع ليست في رتبة واحدة فلا يصحّ مع هذا أن يقال : إنّها على حكم واحد ، هو الكراهة فقط ، أو التحريم فقط . ووجه ثالث : إنّ المعاصي منها صغائر ومنها كبائر ، ويعرف ذلك بكونها واقعة في الضروريات أو الحاجيات أو التكميليات ، فإن كانت في الضروريات فهي أعظم الكبائر ، وإن وقعت في التحسينات فهي أدنى رتبة بلا إشكال ، وإن وقعت في الحاجيات فمتوسّطة بين الرتبتين ( شط ، عصم 2 ، 296 ، 17 )