محالا ، لأنّه لا يبدو له شيء كان غائبا عنه ، وقد يجيء بدا بمعنى أراد مجازا ( زر ، بحر 4 ، 71 ، 5 )
- إذا كان النسخ . . . لأجل انتهاء أمد المصلحة ، فينتهي أمد الحكم بانتهائها ، فإنه - والحال هذه - إما أن يكون الشارع الناسخ قد علم بانتهاء أمد المصلحة من أول الأمر وإما أن يكون جاهلا به . لا مجال للثاني ، لأن ذلك مستحيل في حقّه تعالى ، وهو البداء الباطل المستحيل فيتعيّن الأول ، وعليه فيكون الحكم في الواقع موقّتا وإن أنشأه الناسخ مطلقا في الظاهر ، ويكون الدليل على النسخ في الحقيقة مبيّنا وكاشفا عن مراد الناسخ ( مظ ، مصف 2 ، 50 ، 20 )
- البداء فهو ظهور الشيء بعد خفائه سواء كان هذا الشيء حسيّا كما يقال : بدا لنا سور المدينة إذا ظهر ، أو معنويّا كظهور رأي جديد بعد فكر وتأمّل . وهذا مستحيل على اللّه ، وإنما يجوز في جانب العباد ، كما إذا أمر آمر في وقت معيّن ، ثم نهى عنه في ذلك الوقت فإنه تبيّن له أن ما أمر به قبيح ، أما إذا أمر بشيء ونهى عن شيء آخر ، أو أمر بشيء في وقت آخر فلا يكون بداء لأنه لم يظهر له ما كان خافيا عليه ، فبطل بذلك قول القائل : إن النسخ يدلّ على البداء أو على تعبّد قبيح ( شل ، شلص ، 537 ، 9 )
- البداء هو العلم بعد الجهل والظهور بعد الخفاء . ولهذا يقال إن البداء مستحيل في حق اللّه ، لأن اللّه لا يمكن أن يكون نسخه للآية بداء . إذ ظهر الأمر له لاحقا فنسخ وأثبت .
ولأن كلام اللّه قديم ، والجهل في حقّه ممتنع ( عج ، أصل ، 97 ، 12 )
- البداء في وضع اللّغة هو الظّهور ، وإنّما يقال :
" بدا لفلان في كذا " إذا ظهر له من علم أو ظنّ ما لم يكن ظاهرا . وللبداء شرائط ، وهي أربعة : أن يكون الفعل المأمور به واحدا ، والمكلّف واحدا ، والوجه كذلك ، والوقت كذلك ، فما اختصّ بهذه الوجوه الأربعة من أمر بعد نهي ، أو نهي بعد أمر ؛ اقتضى البداء ( م ، ذر 1 ، 421 ، 2 )
بدع
- أصل مادة " بدع " للإختراع على غير مثال سابق ، ومنه قول اللّه تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( البقرة : 117 ) أي مخترعهما من غير مثال سابق متقدّم ، وقوله تعالى :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
( الأحقاف : 9 ) أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من اللّه إلى العباد بل تقدّمني من الرسل ، ويقال : ابتدع فلان بدعة يعني ابتدأ طريقة لم يسبقه إليها سابق . وهذا أمر بديع ، يقال في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسن ، فكأنّه لم يتقدّمه ما هو مثله ولا ما يشبهه ( شط ، عصم 1 ، 27 ، 3 )
- تارك المطلوبات الشرعية ندبا أو وجوبا ، هل يسمّى مبتدعا أم لا ؟ فالجواب : أنّ التارك للمطلوبات على ضربين : أحدهما : أن يتركها لغير التديّن إمّا كسلا أو تضييعا أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية . فهذا الضرب راجع إلى المخالفة للأمر ، فإن كان في واجب فمعصية وإن كان في ندب فليس بمعصية ، إذا كان الترك جزئيّا ، وإن كليّا فمعصية حسبما تبيّن في الأصول . والثاني : أن يتركها تديّنا . فهذا الضرب من قبيل البدع حيث تديّن بضدّ ما شرع اللّه ، ومثاله أهل الإباحة القائلين بإسقاط التكاليف إذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذي حدّوه ( شط ، عصم 1 ، 34 ، 1 )