تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عن ضدّه العام فيدلّ عليه حينئذ بالدلالة المطابقية . وقيل : إنه على نحو الجزئية فيدلّ عليه بالدلالة التضمنية ، باعتبار أن الوجوب ينحلّ إلى طلب الشيء مع المنع من الترك ، فيكون المنع من الترك جزءا تحليليّا في معنى الوجوب . وقيل : إنه على نحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص ، فيدلّ عليه بالدلالة الالتزامية . وقيل : إنه على نحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعم ، أو غير البيّن ، فيكون اقتضاؤه له عقليّا صرفا . والحق أنه لا يقتضيه بأي نحو من أنحاء الاقتضاء ، أي أنه ليس هناك نهي مولوي عن الترك يقتضيه نفس الأمر بالفعل على وجه يكون هناك نهي مولوي وراء نفس الأمر بالفعل ( مظ ، مصف 1 ، 265 ، 11 ) - اختلف الأصوليون فيما وضع لفظ الأمر أي ( أم ر ) على أقوال . الأول : إنه القول المخصوص افعل وما في معناها . الثاني : إنه التلفّظ بذلك القول ، وقيل هو الطلب ، وقيل الفعل أي فعل المأمور به ، ويسمّى أمرا لأن الأمر سبب الفعل فهو مأمور به ، والتحقيق أنه حقيقة في القول المخصوص أي اللفظ الدالّ على طلب الفعل من الغير ، لأن الآمر من الخاص الذي هو لفظ مقابل للعام والمشترك . ولما كان طلب الفعل من الغير يختلف باختلاف صفة الطالب والمطلوب منه فقد يكون الطالب مساويا للمطلوب منه ، وقد يكون أدنى منه كما يكون أعلى منه وليست كلها أمرا بل إن وقع من المتساويين فهو التماس ، وإن كان من الأدنى للأعلى على سبيل الخضوع فهو دعاء ، وإن كان طلب الأعلى من الأدنى فهو أمر لذلك لم يقتصروا في تعريفه على مجرّد اللفظ الدالّ على طلب الفعل ، بل زادوا فيه قيد على سبيل الاستعلاء فقالوا : الأمر هو اللفظ الدالّ على طلب الفعل على سبيل الاستعلاء فخرج بالقيد الأخير الدعاء والالتماس ( شل ، شلص ، 377 ، 1 ) - الندب والكره يقعان بين حدّي الأمر والنهي ويتوسّط الندب الأمر والإباحة ، مثلما يتوسّط الكره النهي والإباحة ( عج ، أصل ، 57 ، 12 ) - الأمر قسم من أقسام الكلام . وقد قسّمت العرب الكلام إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد ونداء وسواه . . . وقيل إن الأمر هو طلب الفعل على جهة الاستعلاء ، أي أن الآمر يكون أعلى من المأمور وصيغة الأمر في اللغة العربية هي إفعل ولتفعل ( عج ، أصل ، 155 ، 1 ) - إذا أطلقت صيغة الأمر عريّة عن القرائن وحقيقة في ذاتها ، واتّفق الأصوليون على إطلاقها إزاء خمسة عشر اعتبارا وهي : - الوجوب كقوله تعالى : أقم الصلاة . والندب كقوله : فكاتبوهم . والإرشاد كقوله : فاستشهدوا . والإباحة كقوله : فاصطادوا . والتأديب كقوله : كل ممّا يليك . والامتنان كقوله : كلو ممّا رزقكم اللّه . والإكرام كقوله : ادخلوها بسلام . والتهديد كقوله : اعملوا ما شئتم . والإنذار كقوله : تمتّعوا . والتسخير كقوله : كونوا قردة خاسئين . والتعجيز كقوله : كونوا حجارة . والإهانة كقوله : ذق إنك أنت العزيز . والتسوية كقوله : فاصبروا أو لا تصبروا . والدعاء كقوله : اغفر لي . والتمنّي كقول الشاعر : ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي . وكمال القدرة كقوله : كن فيكون ( عج ، أصل ، 155 ، 16 ) - لا خلاف في استعمال لفظة الأمر في اللّغة