فعله فهو أمر وإن تعلّق بما قبح فعله فهو نهي وإن تعلّق بما يخبر عنه فهو خبر وإن تعلّق بما يستفهم عنه فهو استفهام ، وكذا الحال في كونه ماضيا ومضارعا فأول مرتبة ظهرت باعتبار هذه التعلّقات من أنواع هذه المراتب هي مرتّبة الأمر . فإنّ ذلك الكلام الأزلي يتعلّق ابتداء بوجود زيد بخطاب كن وهو أمر ثم يتعلّق بعد وجوده تعلّق النهي والاستفهام والإباحة والإخبار بحسب الاقتضاء ( مل ، مرق 1 ، 154 ، 18 )
- صيغة الأمر تستعمل في ستّة عشر معنى ، الوجوب نحو أقيموا الصلاة ، والندب نحو فكاتبوهم ، والإرشاد نحو واشهدوا إذا تبايعتم ، والفرق بينه وبين الندب أنّ الندب لثواب الآخرة والإرشاد لمنافع الدنيا ، والإباحة نحو وإذا حللتم فاصطادوا ، والتأديب نحو كل مما يليك وهو أخصّ من الندب فإنّ كل تأديب مندوب بلا عكس كلّي ، والامتنان نحو كلوا مما رزقكم اللّه حلالا ، والإكرام نحو ادخلوها بسلام آمنين ، والتهديد نحو اعملوا ما شئتم ، والتسخير نحو كونوا قردة أي انقلبوا إليها ، والتعجيز نحو فأتوا بسورة من مثله ، والإهانة نحو ذق أنّك أنت العزيز الكريم ، والتسوية نحو اصبروا أو لا تصبروا ، والدعاء نحو فاغفر لنا ذنوبنا ، والتمنّي نحو ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ، والتكوين نحو كن فيكون ، والاحتقار نحو قوله تعالى
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
( يونس :
80 ) ( مل ، مرق 1 ، 156 ، 4 )
- إنّ إطلاق الأمر على الندب والإباحة من قبيل إطلاق اسم الكل على الجزء لأنّا سلّمنا أنّ الإباحة مباينة للوجوب بكون معنى الإباحة جواز الفعل وجواز الترك ومعنى الوجوب جواز الفعل مع حرمة الترك ، لكن معنى قولنا إنّ الأمر للإباحة هو أنّ الأمر يدلّ على جزء واحد من الإباحة وهو جواز الفعل فقط لا إنّه يدلّ على كلا جزئيه ، لأنّ الأمر لا دلالة له على جواز الترك بل إنّما يثبت جواز الترك بناء على أنّ هذا الأمر لا يدلّ على حرمة الترك التي هي جزء آخر للوجوب فيثبت جواز الترك بناء على الأصل لا بلفظ الأمر فجواز الفعل الذي يثبت بالأمر جزء للوجوب فيكون من إطلاق لفظ الكل على الجزء ( مل ، مرق 1 ، 182 ، 15 )
- ( الأمر ) حقيقة في القول الطالب للفعل . أي الصيغة الموضوعة لطلبه نحو افعل وليفعل لأنّه أطلق عليه ، والأصل الحقيقة ولعدم صحّة السلب إذ لا يقال لمن تكلّم بهذا القول إنّه لم يأمر . والمراد من لفظ الأمر دلالة القول المخصوص ( بد ، بدخ 2 ، 3 ، 6 )
- الوعيد إنّما هو المخالفة فالمقتضى توقعه المخالفة ، وقد يقال في أنّ المخالف بصدد العذاب أنّه أمر بالحذر فيكون حسنا وإنّما يكون كذلك أن لو اقتضى شيء الحذر وهو هنا توقع العذاب فيكون المخالف بصدده ، وخلاصة الكلام أن يقال إنّ إسناد حكم الحذر عن العذاب إلى المخالف يقتضي أن يكون حذره عنه من حيث المخالفة ، وذا إنّما يكون إذا كان للمخالفة إفضاء إلى العذاب ، كما في قوله فيلحذر الشاتم للأمير أن يضربه ويقرب من ذلك ما قيل من أنّ المفهوم من الآية التهديد على مخالفة الأمر وإلحاق الوعيد بها فيجب أن يكون مخالفة الأمر حراما وتركا للواجب ليلحق بها الوعيد والتهديد ( بد ، بدخ 2 ، 32 ، 12 )
- التكرار والفور . فإنّ الأمر لا يفيدهما . . .