يستكشف منه أن المستعمل فيه في لسان الشارع هو الصحيح أيضا ، مهما كان استعماله عنده أحقيقة كان أم مجازا . كما أنه لو علم أنها كانت حقيقة في الأعم في عرفهم كان ذلك أمارة على كون المستعمل فيه في لسانه هو الأعم أيضا ، وإن كان استعماله على نحو المجاز . ( الثانية ) - أن المراد من الصحيحة من العبادة أو المعاملة : هي التي تمّت أجزاؤها وكملت شروطها ، والصحيح إذن معناه : تام الأجزاء والشرائط ، فالنزاع يرجع هنا إلى أن الموضوع له خصوص تام الأجزاء والشرائط من العبادة أو المعاملة ، أو الأعم منه ومن الناقص . ( الثالثة ) - أن ثمرة النزاع هي : صحة رجوع القائل بالوضع للأعم - المسمّى ( بالأعمّي ) - إلى أصالة الإطلاق ، دون القائل بالوضع للصحيح - المسمّى ( بالصحيحي ) - فإنه لا يصحّ له الرجوع إلى أصالة إطلاق اللفظ ( مظ ، مصف 1 ، 33 ، 17 )
ألفاظ عربية خاصة
- ( ألفاظ العربية الخاصة ) تخاطب بالعامّ يراد به ظاهره ، وبالعامّ يراد به العامّ في وجه والخاصّ في وجه ، وبالعام يراد به الخاص ، والظاهر يراد به غير الظاهر . وكلّ ذلك يعرف من أول الكلام أو وسطه أو آخره ، وتتكلّم بالكلام ينبئ أوّله عن آخره ، أو آخره عن أوّله ؛ وتتكلّم بالشيء يعرف بالمعنى كما يعرف بالإشارة ؛ وتسمّي الشيء الواحد بأسماء كثيرة ، والأشياء الكثيرة ، باسم واحد ( شط ، وفق 2 ، 65 ، 18 )
ألفاظ العموم
- إن في اللغة ألفاظا للعموم اختلف الناس في ذلك . فقال بعض المرجئة : إنه ليس في اللغة لفظ موضوع للاستغراق وحده ، بل ما وضع للاستغراق وهو موضوع لما دونه من الجموع .
وزعموا أن قولنا " كل " و " جميع " حقيقة في الاستغراق ، وفي كل جمع دون الاستغراق .
وكذلك قالوا في لفظة " من " في المجازاة والاستفهام . وحكى عن بعض المرجئة أنه قال : ليس في اللغة لفظ العموم ، وإنما يكون اللفظ عاما بالقصد . وزعموا أن الألفاظ التي يقول خصومهما " إنها عامة " ، هي مجاز في الاستغراق ، حقيقة في الخصوص . ويشبه أن يكونوا جعلوا لفظة " من " حقيقة في الواحد ، مجازا في الكل . أو يكونوا جعلوا بقية ألفاظ العموم حقيقة في جمع غير مستغرق . لأنه يبعد أن يجعلوا ألفاظ الجمع المعرّفة باللام ، كقولنا " المسلمون " حقيقة في الواحد ، مجازا في الجمع . ولفظ " كل " و " جميع " في ذلك أبعد .
وذهب شيوخنا المتكلمون والفقهاء إلى أن في اللغة ألفاظا وضعت للاستغراق فقط ، فهي حقيقة فيه مجاز فيما دونه ( بص ، مع 1 ، 209 ، 14 )
- إذا ورد لفظ من ألفاظ العموم ، لم يجز اعتقاد عمومه حتى ينظر في الأصول ، فإن لم يجد ما يخصّه ، اعتقد عمومه في قول أبي العباس ، وقال أبو بكر الصيرفي : يعتقد في الحال عمومه . لنا : هو أن الذي يقتضي اعتقاد العموم . تجرّد هذه الصيغة عما يخصّها . لأنها إذا وردت . ولم تتجرد عن دليل التخصيص . لم تقتض العموم ، ولا نعلم تجرّدها عمّا يخصّها إلا بالنظر والبحث ، فلم يجز اعتقاد عمومها قبل النظر والبحث ( شي ، تبص ، 119 ، 2 )
- ألفاظ العموم قسمان : عام بصيغته ومعناه ،