ينبغي الشك في دلالتها على المفهوم ، وهو انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى ، لأن ( إلا ) موضوعة للإخراج وهو الاستثناء ، ولازم هذا الإخراج باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ أن يكون المستثنى محكوما بنقيض حكم المستثنى منه . ولما كان هذا اللزوم بيّنا ظن بعضهم أن هذا المفهوم من باب المنطوق . وأما ( إلا أداة الحصر بعد النفي ) نحو ( لا صلاة إلا بطهور ) ، فهي في الحقيقة من نوع الاستثنائية ( مظ ، مصف 1 ، 118 ، 1 )
التزام
- الالتزام وهي دلالة اللفظ على لازمه كدلالة الأسد على الشجاعة وإنّما يتصوّر ذلك في اللازم الذهني وهو الذي ينتقل الذهن إليه عند سماع اللفظ سواء كان لازما في الخارج أيضا كالسرير والارتفاع أم كالعمى والبصر وكدلالة زيد على عمر ، وإذا كانا مجتمعين غالبا ولا يأتي ذلك في اللازم الخارجي فقط كالسرير مع الإمكان فإنّه إذا لم ينتقل الذهن إليه لم تحصل الدلالة البتّة ( اس ، مهس 1 ، 241 ، 3 )
- الالتزام فهم اللازم بعد فهم الملزوم حتى إذا استعمل اللفظ في الجزء أو اللازم مع قرينة مانعة عن إرادة المسمّى لم يكن تضمّنا والتزاما بل مطابقة لكونها دالّة على تمام المعنى أي ما عنى باللفظ وقصد ( تف ، نهي 1 ، 120 ، 9 )
- اللفظ إما أن يدلّ على ما تمام وضع له أو لا .
والأول : المطابقة كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق ، والثاني كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق ، والثاني إما أن يكون جزء مسمّاه أو لا ، والأول : دلالة التضمّن كدلالة الإنسان على الحيوان وحدّه أو الناطق وحدّه ، وكدلالة النوع على الجنس ، والثاني : أن يكون خارجا عن مسمّاه وهي دلالة الالتزام كدلالته على الكاتب أو الضاحك ، ودلالة الفصل على الجنس ، وبهذا التقسيم تعرف حدّ كل واحد منها ( زر ، بحر 2 ، 37 ، 17 )
- لا خلاف أنّ دلالة المطابقة لفظية ، واختلفوا في التضمّن والالتزام على ثلاثة مذاهب :
أحدها : أنّهما عقليان ، لأنّ دلالة المعنى عليهما بالواسطة ، وهذا ما ذهب إليه الغزالي وصاحب " المحصول " واختاره أثير الدين الأبهري في " كشف الحقائق " والصفي الهندي . قال : وإنّما وصفتا بكونهما عقليتين ، إما لأنّ العقل يستقلّ باستعمال اللفظ فيهما ، من غير افتقار إلى استعمال أهل اللسان اللفظ فيهما وهذا يستقيم على رأي من لم يعتبر الوضع في المجاز ، وإما لأنّ المميّز بين مدلوليهما وهو الجزء واللازم هو العقل . والثاني : أنّهما لفظيان ونسبة بعضهم إلى الأكثرين ، واختاره ابن واصل في " شرح جمل الخونجي " . والثالث : أنّ دلالة التضمّن لفظية والالتزام عقلية ، وبه قال الآمدي وابن الحاجب ، لأنّ الجزء داخل فيما وضع له اللفظ بخلاف اللازم فإنّه خارج عنه ( زر ، بحر 2 ، 43 ، 4 )
- اللفظ المفرد باعتبار دلالته من حيث هي اللفظ المفرد الموضوع لمعنى إما دالّ عليه بالمطابقة أي بسبب وضع اللفظ له بتمامه أو التضمّن أي بسبب وضع اللفظ له ولغيره معا أو الالتزام أي بسبب وضع اللفظ لملزومه ( أم ، قرر 1 ، 99 ، 3 )
- دلالة اللفظ على تمام مسمّاه مطابقة لتوافق اللفظ والمعنى لكنّه موضوعا بإزائه ودلالته على جزئه أي جزء المسمّى تضمن لكونه المعنى