الشريعة متلاق مع هذا المعنى ، فهو في الشريعة حمل الشخص على فعل أو قول لا يريد مباشرته ، وما دام لا يريده فهو لا يرضى به ، ولذلك كان الإكراه والرضا غير متلاقيين .
والإكراه لكي ينتج ثمرته يتضمّن التهديد بأذى ينال المكره إما في حالة ماله ، أو في جسمه ، أو بأذى شخص آخر يهتمّ به في جسمه ، وقد يكون من الأذى السبّ أو فعل ما يترتّب عليه مهانة المكره في نظر الناس ( زه ، زهص ، 355 ، 14 )
- من الإكراه : هو التهديد بأذى ينزل بأحد أصوله أو فروعه أو زوجه أو أحد أقاربه بما دون إتلاف النفس أو إتلاف عضو من الأعضاء كالتهديد بحبس أحد أبويه أو زوجه ، ولا يعدّ من هذا القسم التهديد بإتلاف عضو من أعضائهم ، أو القتل ، أو إتلاف أموالهم كلها ، فإن ذلك يعدّ من القسم الأول ، أو القسم الثاني على الخلاف في ذلك ( زه ، زهص ، 356 ، 21 )
- الإكراه عارض من عوارض الأهلية يؤثّر في تبعة الأقوال والأفعال ، وإن كان لا يزيل أصل الأهلية ، لأن الشخص تحت تأثير الإكراه مخاطب بكل التكليفات الشرعية . والإكراه المعتبر سواء أكان إكراها تامّا أم غير تامّ يسقط الأقوال ، فلا تعتبر الإقرارات الصادرة تحت تأثير الإكراه صحيحة كما لا تعتبر العقود الصادرة تحت تأثير الإكراه صحيحة أيضا ، بل تكون فاسدة إلا أن يرضى بها بعد زوال الإكراه ( زه ، زهص ، 358 ، 8 )
- الإكراه : للاكراه حقيقتان حقيقة لغوية وحقيقة شرعية : حقيقة الإكراه اللغوية حمل الغير على أمر لا يرضاه قهرا يقال أكرهته على الأمر إكراها حملته عليه قهرا ويقال فعلته كرها بالفتح أي إكراها وعليه قوله تعالى
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً *
( التوبة : 53 ؛ فصلت : 11 ) فقابل بين الضدّين . حقيقة الإكراه الشرعية : حمل المرء غيره على أمر كان يمتنع عنه قبل الإكراه بسبب تخويف المكره وغلبة ظنّ المكره أن يقع عليه ما هدّد به ( برد ، برص ، 146 ، 17 )
إكراه أدبي
- الإكراه الأدبي ، فالتهديد بحبس الأب أو حبس الأم أو حبس الأخ والأخت ليس أذى ينال جسمه ، ولكنه أذى ينال نفسه وإحساسه ، فهو إن كان ماديّا بالنسبة لهؤلاء الأقارب - هو أذى أدبي بالنسبة له ( زه ، زهص ، 357 ، 20 )
- الإكراه الأدبي وهو الذي يعدم تمام الرضا ولا يعدم الاختيار كالتهديد بحبس أحد الأصول أو الفروع أو الأخ أو الأخت أو ما يجري مجرى ذلك ، فما يصيب الابن بحبس أبيه من الأذى ليس أذى حسيّا يقرع جسمه وإنما هو أذى أدبي ( برد ، برص ، 156 ، 10 )
إكراه تام
- الإكراه التام ويسمّى الملجئ وهو الذي يعدم الرضا ويفسد الاختيار وذلك بتعريض النفس أو عضو من أعضائها ولو أنملة إلى التلف سواء نجم ذلك عن التهديد بالقتل أو القطع أو الضرب الشديد الذي قد يؤدّي غالبا إلى تلف النفس أو عضو منها ويعتبر هذا الإكراه أعلى الأنواع وأشدّها ( برد ، برص ، 155 ، 14 )
إكراه غير ملجئ
- الإكراه غير الملجئ الذي يزيل أصل الرضا ، وهو التهديد بإتلاف بعض المال ، والتهديد