بقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفا به فائت الرضاء بالمباشرة . فيتمّ التعريف بهذه القيود ويمكن أن يجعل فوات الرضاء داخلا في الامتناع لأنه إذا كان ممتنعا عنه قبل الإكراه لم يكن راضيا به فيكفي بذكر أحد القيدين ، نوع بعدم الرضاء ويفسد الاختيار نحو التهديد بما يخاف به على نفسه أو عضو من أعضائه لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس تبعا لها ( بخ ، بزد 4 ، 632 ، 8 )
- الاختيار هو القصد إلى أمر متردّد بين الوجود والعدم داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين على الآخر كذا قيل . والصحيح منه أن يكون الفاعل في قصده مستبدا . والفاسد منه أن يكون اختياره مبنيا على اختيار الآخر فإذا اضطرّ إلى مباشرة أمر الإكراه كان قصده في المباشرة دفع الإكراه حقيقة فيصير الاختيار فاسدا لابتنائه على اختيار المكره وإن لم ينعدم أصلا ( بخ ، بزد 4 ، 632 ، 16 )
- الإكراه : إن كان ملجئا ، وهو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار ، كالإلقاء من شاهق ؛ فلا يصحّ معه تكليف ، لا بالفعل المكره عليه ، لضرورة وقوعه ، ولا بضدّه ، لامتناعه ، والتكليف بالواجب وقوعه ، والممتنع وقوعه ؛ محال ، لأنّ التكليف شرطه القدرة والقادر : هو الذي إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ( اس ، مهد ، 120 ، 2 )
- الإكراه بيع المكره يخالف البيع الفاسد في أربع : يجوز بالإجازة بخلاف الفاسد ، وينتقض تصرّف المشترى منه ، وتعتبر القيمة وقت الإعتاق دون القبض ، والثمن والمثمن أمانة في يد المكره مضمون في يد غيره ( نج ، نظر ، 337 ، 11 )
- الإكراه لا ينافي الاختيار لأنّه حمل للفاعل على أن يختار ما هو أهون عند الحامل وأرفق له ، ويحتمل أن يريد ما هو أيسر على الفاعل من القتل والضرب ونحو ذلك ممّا أكره به ( تف ، وضح 2 ، 196 ، 22 )
- الإكراه إن كان ملجئا وعارض اختيار الفاعل اختيار صحيح من الحامل ، فإمّا أن يكون المكره عليه من قبيل الأقوال أو من قبيل الأفعال ، فإن كان من قبيل الأقوال فإن كان ممّا لا ينفسخ كالطلاق كان نافذا وإلّا كان فاسدا كالبيع والأقارير ، وإن كان من قبيل الأفعال ، فإن لم يحتمل كون الفاعل آلة للحامل كالزنا كان مقتصرا على الفاعل ، وإن احتمل فإن لزم من جعله آلة تبديل محلّ الجنابة كان مقتصرا على الفاعل كإكراه المحرّم على قتل الصيد ، وإن لم يلزم نسب إلى الحامل ابتداء كالإكراه على إتلاف المال أو النفس . والمراد بالإكراه الملجئ ما يكون التخويف بالقتل دون الحبس أو الضرب ومعنى إفساده الاختيار أنّ الإنسان مجبول على حبّ حياته وذلك يحمله على الإقدام على ما أكره عليه فيفسد اختياره من هذا الوجه ، ومعنى كون الفاعل آلة أنّ الحامل يمكنه إيجاد الفعل المطلوب بنفسه ، فإذا حمل عليه غيره بوعيد التلف صار كأنّه فعل بنفسه وإن لم يمكنه مباشرة ذلك الفعل بنفسه يبقى مقصورا على الفاعل ( تف ، وضح 2 ، 197 ، 13 )
- الإكراه إذا عرّف بحمل الغير على أمر يكرهه ولا يريد مباشرته لولا الحمل عليه ( عا ، نسم ، 185 ، 19 )
- الإكراه متلاق في أصل الاشتقاق مع الكراهة ، فالأصل اللغوي لمعنى الإكراه هو حمل الشخص على فعل شيء يكرهه ، وإنه في
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 233
مساهمون: رفيق العجم
ص٢٣٣