تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

أفعال المكلّفين

- أفعال المكلفين إذا وقعت عن قصد فاعلها فهي على ثلاثة أنحاء في العقل . منها واجب لا يجوز عليه التغيير والتبديل ، كتوحيد اللّه عز وجل وتصديق رسله وشكر المنعم واجتناب المقبحات في العقول . ومنها ممتنع محظور انقلابه عن حال ، نحو كفران النعمة والكذب وتكذيب رسل اللّه وارتكاب المقبحات في العقول . . . وأما الوجه الثالث فهو ما يجوز العقل إيجابه تارة وحظره أخرى وإباحته ، مثل الصلاة والصيام والحج وذبح البهائم وما جرى مجرى ذلك ، فهذا الضرب ممّا يجوز ورود النسخ فيه على الوجه الذي كان يجوّز العقل مجيء الشرع به ، وإنما صار النسخ يتطرق على هذا الوجه لأن حكمه مردود إلى ما في علم اللّه تعالى من المصلحة ( جص ، فص 2 ، 203 ، 3 ) - أفعال المكلّفين - بحسب النظر الشرعي فيها - على ضربين : أحدهما : أن تكون من قبيل التعبّدات . والثاني : أن تكون من قبيل العادات . فأمّا الأول ؛ فلا نظر فيه ها هنا . وأمّا الثاني ؛ وهو العادي ، فظاهر النقل عن السلف الأولين أنّ المسألة تختلف فيها ، فمنهم من يرشد كلامه إلى أنّ العاديات كالعباديات ، فكما أنّا مأمورون في العبادات بأن لا نحدث فيها ، فكذلك العاديات ( شط ، عصم 2 ، 328 ، 19 ) - أفعال المكلّفين من حيث هم مكلّفون إمّا أن تكون بجملتها داخلة تحت خطاب التكليف وهو الاقتضاء أو التخيير أو لا تكون بجملتها داخلة ، فإن كانت بجملتها داخلة فلا زائد على الأحكام الخمسة وهو المطلوب . وإن لم تكن داخلة بجملتها لزم أن يكون بعض المكلّفين خارجا عن حكم خطاب التكليف ولو في وقت أو حالة مّا . لكن ذلك باطل لأنّا فرضناه مكلّفا فلا يصحّ خروجه فلا زائد على الأحكام الخمسة ( شط ، وفق 1 ، 166 ، 16 ) - أفعال المكلّفين عند المعتزلة على أربعة أضرب : أحدها : ما يعلم حسنه بالعقل ولا مجال للسمع فيه ، كشكر المنعم والعدل والإنصاف والعلم . والثاني : ما يعلم قبحه بالعقل ، وهو ضدّ ما ذكرنا من الجور وكفر المنعم والجهل ، وهذان الضربان يعلمان بمجرّد العقل . والثالث : ما في معلوم اللّه أنّ فعله يؤدّي إلى فعل ما هو حسن في العقل فهو عندهم حسن إلّا أنّهم لا يعلمون حسنه إلّا بعد ورود الشرع كالصلاة والصيام والزكاة والحجّ . والرابع : ما هو في معلوم اللّه أنّه قبيح ولا يعلم حتى يرد السمع فيكون تركه داعيا إلى القبح في العقل كالزنى واللواط وشرب الخمر وقتل النفس . فهذا لا يعلم قبحه إلّا بعد ورود السمع . هذا مذهبهم في تقسيم الحسن والقبح ( زر ، بحر 1 ، 137 ، 8 ) - مذهب الماتريدية أتباع أبي منصور الماتريدي ، وهذا المذهب وسط معتدل وهو الراجح في رأيي ؛ وخلاصته أن أفعال المكلّفين فيها خواص ولها آثار تقتضي حسنها أو قبحها ، وأن العقل بناء على هذه الخواص والآثار يستطيع الحكم بأن هذا الفعل حسن وهذا الفعل قبيح ، وما رآه العقل السليم حسنا فهو حسن ، وما رآه العقل السليم قبيحا فهو قبيح . ولكن لا يلزم أن تكون أحكام اللّه في أفعال المكلّفين على وفق ما تدركه عقولنا فيها من حسن أو قبح ، لأن العقول مهما نضجت قد تخطئ ، ولأن بعض الأفعال مهما تشتبه فيه