الشخص . وثانيها : أنّ أهل العرف يجعلون أصول الفقه للمعلوم ، فيقولون : هذا كتاب أصول الفقه . وثالثها : أنّ الأصول في اللغة الأدلة ، فجعله اصطلاحا نفس الأدلّة أقرب إلى المدلول اللغوي ، وهذا بخلاف الفقه فإنّه اسم للعلم كما سبق . والتحقيق : أنّه لا خلاف في ذلك ، ولم يتواردوا على محل واحد ، فإنّ من أراد اللقبيّ ، وهو كونه علما على هذا الفن حدّه بالعلم ، ومن أراد الإضافيّ حدّه بنفس الأدلّة ، ولهذا لما جمع ابن الحاجب بينهما عرف اللقبيّ بالعلم ، والإضافي بالأدلّة ( زر ، بحر 1 ، 25 ، 15 )
- الغرض من أصول الفقه معرفة أدلّة أحكام الفقه ، ومعرفة طرق الأدلّة ، لأنّ من استقرأ أبوابه وجدها إما دليلا على حكم أو طريقا يتوصّل به إلى معرفة الدليل ، وذلك كمعرفة النص والإجماع والقياس والعلل والرجحان .
وهذه كلها معرفة محيطة بالأدلّة المنصوصة على الأحكام ومعرفة الأخبار وطرقها معرفة بالطرق الموصلة إلى الدلائل المنصوصة على الأحكام ( زر ، بحر 1 ، 26 ، 20 )
- علم أصول الفقه فيه ألفاظ لا تعلم مسمّياتها من غير أصول الدين لكنها تؤخذ مسلّمة فيه . على أن يبرهن في غيره من العلوم ، أو تكون مسلّمة في نفسها . وهي العلم والظنّ والدليل والأمارة والنظر ، لأنّ لفظ الطرق يشمل ذلك كله ، والحكم أيضا ، إذ لا بدّ فيه من خطاب شرعي ، ولا يثبت ذلك بالدليل في غير أصول الدين ، وما ذكر منه غير ما عدّدناه ، فهو تبع ، ولا بدّ من معرفة هذه الأمور في معرفة هذا العلم ، ليتوقّف منه إذن على بعضه لا على كله ( زر ، بحر 1 ، 29 ، 10 )
- معرفة أصول الفقه تتوقّف على معرفة الفقه ، إذ يستحيل العلم بكونها أصول فقه ما لم يتصوّر الفقه ، لأنّ المضاف إلى معرفة إضافة حقيقية لا بدّ وأن يتعرّف بها ، ولا يمكن التعريف إلّا على تقدير سبق معرفة المضاف إليه ، ولأنّ العلم بالمركّب يتوقّف على العلم بمفرداته ضرورة ( زر ، بحر 1 ، 30 ، 12 )
- موضوع أصول الفقه قد اجتمع فيه الأمران ، فإنّه إما واحد ، وهو الدليل السمعي من جهة إنّه موصل للحكم الشرعي ، وإما كثير ، وهو أقسام الأدلّة السمعية من هذه الجهة ، لاشتراكها إما في جنسها ، وهو الدليل ، أو في غايتها ، وهو العلم بالأحكام الشرعية ( زر ، بحر 1 ، 31 ، 19 )
- علم أصول الفقه كلّي يتناول أفراد متعدّدة إذ القائم منه بزيد غير ما قام بعمرو شخصا وإن اتّحد مفهوما لهما ، ولما احتيج إلى نقل هذا اللفظ عن معناه الإضافي جعلوه علما للعلم المخصوص على ما عهد في اللغة لا اسم جنس ( أم ، قرر 1 ، 16 ، 20 )
- أصول الفقه عبارة عن مجموع القواعد المتعلّقة بالأدلّة السمعية والترجيح والاجتهاد والأحكام ، فلو أريد به معناه الإضافي الذي هو عبارة عن بحث الأدلّة فقط لخرج مباحث الترجيح والاجتهاد والأحكام عنه مع أنّها داخلة فيه . جعلوه علما لهذا العلم رعاية لما عهد في اللغة من أنّ المركّب الإضافي إذا نقل عن معناه الإضافي ينبغي أن ينقل إلى المعنى العلمي ليبقى عهديته الّتي يدلّ عليها قبل النقل ، وذلك لأنّ الأعلام محفوظة عن التصرّف فتبقى دلالته على ما كان قبله ، وقالوا إنّه علم جنسي لا شخصي لأنّ علم أصول الفقه كلّي يتناول
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 207
مساهمون: رفيق العجم
ص٢٠٧