مسألة هي عريقة في الأصول : وهي أنّ القرآن عربي والسنّة عربية ، لا بمعنى أنّ القرآن يشتمل على ألفاظ أعجمية في الأصل أو لا يشتمل ، لأنّ هذا من علم النحو واللغة ، بل بمعنى أنّه في ألفاظه ومعانيه وأساليبه عربي ، بحيث إذا حقّق هذا التحقيق سلك به في الاستنباط منه والاستدلال به مسلك كلام العرب في تقرير معانيها ومنازعها في أنواع مخاطباتها خاصة ؛ فإنّ كثيرا من الناس يأخذون أدلّة القرآن بحسب ما يعطيه العقل فيها ، لا بحسب ما يفهم من طريق الوضع ، وفي ذلك فساد كبير وخروج عن مقصود الشارع ( شط ، وفق 1 ، 44 ، 3 )
- كل مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه ، إلّا أنّه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه فوضع الأدلّة على صحّة بعض المذاهب أو إبطاله عارية ( شط ، وفق 1 ، 44 ، 12 )
- العلوم ثلاثة أصناف : الأول : عقلي محض ، كالحساب والهندسة . والثاني لغوي ، كعلم اللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان والعروض . والثالث : الشرعي وهو القرآن والسنّة ، ولا شكّ أنّه أشرف الأصناف ، ثم أشرف العلوم بعد الاعتقاد الصحيح معرفة الأحكام العملية ، ومعرفة ذلك بالتقليد ونقل الفروع المجرّدة يستفرغ جماع الذهن ولا ينشرح بها الصدر ، لعدم أخذه بالدليل ، وشتّان بين من يأتي بالعبادة تقليدا لإمامه بمعقوله وبين من يأتي بها وقد ثلج صدره عن اللّه ورسوله ، وهذا لا يحصل إلّا بالاجتهاد ، والناس في حضيض عن ذلك ، إلّا من تغلغل بأصول الفقه ، وكرع من مناهله الصافية ، وأدرع ملابسه الضافية ، وسبح في بحره ، وربح من مكنون درّه ( زر ، بحر 1 ، 12 ، 11 )
- خير العلم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع علم الفقه ، وأصول الفقه من هذا القبيل ، فإنّه يأخذ من صفو العقل والشرع سواء السبيل ، فلا هو تصرّف بمحض العقول بحيث لا يتلقّاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبني على التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد ، ولأجل شرف علم أصول الفقه ورفعته وفّر اللّه دواعي الخلق على طلبته ، وكان العلماء به أرفع مكانا ، وأجلّهم شأنا ، وأكثرهم أتباعا وأعوانا ( زر ، بحر 1 ، 12 ، 18 )
- أصول الفقه لغة : ما استند إليه الفقه ، ولم يتمّ إلّا به . وفي الاصطلاح : مجموع طرق الفقه من حيث إنّها على سبيل الإجمال ، وكيفية الاستدلال ، وحالة المستدلّ بها . فقولنا :
" مجموع " ليعمّها ، فإذن بعضها بعض أصول الفقه لا كلها . وقولنا : " طرق " ليعمّ الدليل والأمارة على اصطلاح الأصوليين . وخرج بالإجمال : أدلّة الفقه من حيث التفصيل ، فلا يقال لها في عرف الأصوليين : أصول الفقه ، وإن كان التحقيق يقتضي ذلك ، إذ هو أقرب إلى الفقه ، وأقل تخصيصا ، ولأنّه يوافق قولنا : هذا الحديث أصل لهذا الحكم . ولهذا الباب ، وحينئذ فاتّخاذ الأدلّة في آحاد مسائل الفروع من أصول الفقه ، ويكون الإجمال شرطا في علم أصول الفقه ، لا أنّه شرط فيها ، أو جزء منها ( زر ، بحر 1 ، 24 ، 8 )
- يجوز . . . إطلاق أصول الفقه على القواعد أنفسها ، وعلى العلم بها . والثاني أولى لوجوه : أحدها : أنّ أصول الفقه ثابت في نفس الأمر من تلك الأدلّة ، وإن لم يعرفه
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 206
مساهمون: رفيق العجم
ص٢٠٦