لا يمكن التعبير بغيره ، وعن الثاني : بأنّ " من " لابتداء الغاية . وقال الآمدي : ما استند الشيء في تحقيقه إليه . وقال أبو الحسين : ما يبنى عليه غيره ، وتبعه ابن الحاجب في باب القياس ، وردّ بأنّه لا يقال : إنّ الولد ينبي على الوالد ، بل يقال : فرعه . وقال الإمام : هو المحتاج إليه ، وردّ بأنّه إن أريد احتياج الأثر إلى المؤثّر لزم إطلاقه على اللّه تعالى ، وإن أريد ما يتوقّف عليه الشيء لزم إطلاقه على الجزاء والشرط . وقد التزمه في " المباحث المشرقية " فقال : لا تبعد تسمّيه الشروط ، واندفاع الموانع أصولا باعتبار توقّف وجود الشيء عليها . وقال أبو بكر الصيرفي في كتاب " الدلائل والأعلام " : كل ما أثمر معرفة شيء ونبّه عليه فهو أصل له ، فعلوم الحسّ أصل ، لأنّها تثمر معرفة حقائق الأشياء ، وما عداه فرع له ( زر ، بحر 1 ، 15 ، 6 )
- اختلفوا في عدد الأصول ، فالجمهور على أنّها أربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والقياس . قال الرافعي في باب القضاء : وقد يقتصر على الكتاب والسنّة ، ويقال : الإجماع يصدر عن أحدهما ، والقياس الردّ إلى أحدهما فهما أصلان . قال في " المطلب " : وفيه منازعة لمن جوّز انعقاد الإجماع لا عن أمارة ، ولا عن دلالة ، وجوّز القياس على المحل المجمع عليه . واختصر بعضهم فقال : أصل ومعقول أصل ، فالأصل الكتاب والسنّة والإجماع ، ومعقول الأصل هو القياس . قال ابن السّمعاني : وأشار الشافعي إلى أنّ جماع الأصول نص ومعنى ، فالكتاب والسنّة والإجماع داخل تحت النص ، والمعنى هو القياس ، وزاد بعضهم العقل فجعلها خمسة .
وقال أبو العباس بن القاص الأصول سبعة :
الحسّ والعقل والكتاب والسنّة والإجماع والقياس واللغة . والصحيح : أنّها أربعة ( زر ، بحر 1 ، 17 ، 19 )
- يقال ( الأصول الأدلّة ) فأداة التعريف في الأصول للعهد أي المذكورة في قولنا أصول الفقه ، ثم هي جمع أصل وعنه لغة عبارات أحسنها ما يبتنى عليه غيره كما ذكره أبو الحسين وغيره ، وأشار المصنّف آنفا إليه أي من حيث يبتنى عليه لما عرف أنّ قيد الحيثية لا بدّ منه في تعريف الإضافيات ، إلّا أنّه كثيرا ما يحذف لشهرة أمره ويستعمل اصطلاحا بمعان ، المناسب منها هنا الدليل كما ذكره المصنّف ونذكر وجهه قريبا والمراد بالأدلّة الأدلّة الكلية السمعية ( أم ، قرر 1 ، 17 ، 17 )
- الأصول جمع أصل والأصل ما يبتني عليه غيره حسيّا كان أو عقليّا كابتناء المعلول على العلّة والمدلول على الدليل ( عا ، نسم ، 7 ، 22 )
- الأصول هي المناهج التي تحدّ وتبيّن الطريق الذي يلتزمه الفقيه في استخراج الأحكام من أدلّتها ، ويرتّب الأدلّة من حيث قوّتها ، فيقدّم القرآن على السنّة ، والسنّة على القياس وسائر الأدلّة التي لا تقوم على النصوص مباشرة ( زه ، زهص ، 7 ، 22 )
أصول الأدلة
- أصول الأدلة أربعة ( الكتاب ، والسنة ، والإجماع ) وهي سمعية ، ويتفرّع عنها القياس والاستدلال ، والرابع عقلي وهو ( استصحاب الحال ) في النفي الأصلي الدال على براءة الذمة ( حن ، قعد ، 14 ، 10 )