فتعريف المعدومات لا يكون إلّا إسميّا إذ لا حقائق لها بل مفهومات وتعريف الموجودات قد يكون إسميّا وقد يكون حقيقيّا إذ لها مفهومات وحقائق ، فإن قلت ظاهر عبارته مشعر بأنّ تعريف الماهيات الحقيقية حقيقي البتّة كما أنّ تعريف الماهيات الاعتبارية اسمي البتّة قلت في العدول عن ظاهر العبارة سعة ، إلّا أنّ التحقيق أنّ الماهية الحقيقية قد تؤخذ من حيث أنّها حقيقة مسمّى الاسم وماهيته ( تف ، وضح 1 ، 9 ، 30 )
- الاسم ينقسم إلى كلّي وجزئي ، لأنّه إما أن لا يمنع نفس تصوّره من اشتراك كثيرين فيه أو يمنع ، والأول الكلّي ، ومعنى إشتراك الأشخاص فيه أنّ معناه مطابق لمعانيها بالاسم والحدّ ، لا بمعنى أنّه موجود فيها ، وهو تارة تقع فيه الشركة كالحيوان ، وتارة لا تقع ، أما مع الإمكان كالشمس عند من يجوّز وجود مثلها أو الاستحالة كهي عند من لا يجوّزه ، وحذفت تمثيل المنطقيين عمدا أدبا ، وليس الكلّي وهميّا مرسلا ، بل له وجود في العقل ، وهو ما يجده كل عاقل من نفسه من المعاني التي لو نسبها إلى الشخصيات المناسبة لكانت مطابقة لها ، كالمتمثّل من معنى الإنسان والفرس ، ولا معنى لكونه في العقل غير تميّزه في النفس ، لا بمعنى أنّ صورته قائمة بنفس العاقل ، وإلّا لكان من يعقل الحرارة والبرودة حارّا وباردا ( زر ، بحر 2 ، 50 ، 11 )
- ينقسم ( الاسم ) إلى طبيعي ومنطقي وعقلي ، لأنّا إذا قلنا : الإنسان حيوان مثلا ، وأنّه كلّي وأردت الحصّة من الحيوانية التي شارك باعتبارها الإنسان غيره فطبيعي وهو موجود في الخارج ، لأنّه جزء من الإنسان الموجود وجزء الموجود موجود ، وإن أردت به أنّه غير مانع من الشركة فهو المنطقي ، ولا وجود له في الخارج لاشتماله على ما لا يتناهى . . . وإن أردت الأمرين أعني الحيوانية التي وقعت بها الشركة مع كونها غير مانعة فهو العقلي فعند الحكماء : أنّه موجود في الذهن لا في الخارج . قاله ابن واصل ، وحكى غيره في وجوده في الخارج خلافا أيضا ، والصحيح :
أنّه لا وجود له لاشتماله على ما لا يتناهى ، وهو غير متشخّص . وزعم أفلاطون أنّه موجود في الأعيان وأنّ الإنسان الكلّي موجود في الخارج ( زر ، بحر 2 ، 50 ، 21 )
- الاسم والمسمّى إما أن يتّحدا أو يتكثّرا ، أو يتكثّر الاسم ويتّحد المسمّى أو عكسه ( زر ، بحر 2 ، 60 ، 3 )
- الكلام في أنّ الاسم هل هو المسمّى أو غيره ؟
وقد كثر خبط الناس فيها ، وقولهم : إنّ الخلاف غير محقّق ، وأنّه لو كان الاسم هو المسمّى لاحترق من نطق باسم النار ، ولو كان غيره للزم كذا وكذا ، وكل ذلك ناشئ عن عدم فهم المسألة . فنقول : إذا سمّيت شيئا باسم ، فالنظر في ثلاثة أشياء : ذلك الاسم وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ، ومعناه بعدها ، وهو الذات التي أطلق عليها اللفظ ، والذات واللفظ متغايران قطعا ، والنحاة إنّما يطلقون الاسم على اللفظ ، لأنّهم إنّما يتكلّمون في الألفاظ ، وهو غير المسمّى قطعا عند الفريقين ، والذات هو المسمّى عند الفريقين ، وليس هو الاسم قطعا . والخلاف في الأمر الثالث ، وهو معنى اللفظ قبل التلقيب ، فعلى قواعد المتكلّمين يطلقون الاسم عليه ويختلفون في أنّه الثالث أو لا . فالخلاف عندهم حينئذ في
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 167
مساهمون: رفيق العجم
ص١٦٧