يفرض جزئي إلّا وهو داخل تحت الكلّي ؛ لأنّ الاستقراء قطعي إذا تمّ . فالنظر إلى الجزئي بعد ذلك عناء ، وفرض مخالفته غير صحيح . كما أنّا إذا حصلنا من حقيقة الإنسان مثلا بالإستقراء معنى الحيوانية ، لم يصحّ أن يوجد إنسان إلّا وهو حيوان . فالحكم عليه بالكلّي حكم قطعي لا يتخلّف ، وجد أو لم يوجد ، فلا اعتبار به في الحكم بهذا الكلّي ، من حيث إنّه لا يوجد إلّا كذلك . فإذا فرضت المخالفة في بعض الجزئيات فليس بجزئي له ، كالتماثيل وأشباهها ( شط ، وفق 3 ، 10 ، 4 )
- الاستقراء هكذا شأنه ؛ فإنّه تصفّح جزئيات ذلك المعنى ليثبت من جهتها حكم عام ، إمّا قطعي ، وإمّا ظنّي . وهو أمر مسلّم عند أهل العلوم العقلية والنقلية فإذا تمّ الاستقراء حكم به مطلقا في كل فرد يقدّر ، وهو معنى العموم ( شط ، وفق 3 ، 298 ، 12 )
- لمّا انبنى الدليل على مقدّمتين : إحداهما تحقّق المناط ، والأخرى تحكم عليه ، ومرّ أنّ محلّ النظر هو تحقّق المناط ظهر انحصار الكلام بين المتناظرين هنالك ، بدليل الاستقراء . وأمّا المقدّمة الحاكمة فلا بدّ من فرضها مسلّمة ( شط ، وفق 4 ، 334 ، 6 )
- الاستقراء وهو تصفّح أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر يشمل تلك الجزئيات .
وينقسم إلى : تام ، وناقص . فالتام : إثبات الحكم في جزئي لثبوته في الكلّي على الاستغراق . وهذا هو القياس المنطقي المستعمل في العقليات . وهو حجّة بلا خلاف . ومثاله : كل صلاة فإمّا أن تكون مفروضة أو نافلة ، وأيّهما كان فلا بدّ وأن تكون مع الطهارة . فكل صلاة فلا بدّ وأن تكون مع الطهارة . وهو يفيد القطع ، لأنّ الحكم إذا ثبت لكل فرد من أفراد شيء على التفصيل فهو لا محالة ثابت لكل أفراده على الإجمال .
والناقص : إثبات الحكم في كلّي لثبوته في أكثر جزئياته من غير احتياج إلى جامع . وهو المسمّى في اصطلاح الفقهاء ب ( الأعمّ الأغلب ) ( زر ، بحر 6 ، 10 ، 1 )
- الاستقراء عبارة عن تصفّح أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر يشتمل تلك الجزئيات ، فالقطعي منه ما يكون نتصفّح جميع الجزئيات ، ويسمّى قياسا مقسّما ، مثل كل حركة إمّا من المركز أو إلى المركز . أو على المركز ، وكل منها يقطع المسافة ، فكل حركة كذلك ، والمظنون ما يكون ببعض الجزئيات وهي المقصود ، هنا مثل كل حيوان يحرق ، ويتفرّق أجزاؤه بالمكث في النار ( بد ، بدخ 3 ، 180 ، 3 )
إستقراء بالجزئي على الكلي
- الاستقراء بالجزئي على الكلّي بأن يتتبّع جزئيات كلّي ليثبت حكمها له ( إن كان تامّا ) بأن كان بكل الجزئيات إلّا صورة النزاع ( ف ) هو دليل ( قطعي ) في إثبات الحكم في صورة النزاع ( عند الأكثر ) من العلماء ، وقال الأقلّ منهم ليس بقطعي لاحتمال مخالفة تلك الصورة لغيرها على بعد . قلنا هو منزل منزلة العدم ( أو ) كان ( ناقصا ) بأن كان بأكثر الجزئيات الخالي عن صورة النزاع ( فظنّي ) فيها لا قطعي لاحتمال مخالفتها للمستقرء ، ( ويسمّى ) هذا عند الفقهاء إلحاق الفرد النادر بالأغلب الأعمّ ويختلف فيه الظنّ باختلاف الجزئيات ، فكلما كان الاستقراء فيها أكثر كان أقوى ظنّا ( نص ، لب ، 138 ، 6 )