- الاستحسان عند الحنفية ، . . . نوعان متباينان : فأحدهما ) - وهو الاستحسان القياسي - إنما هو ضرب من القياس إذ هو ترجيح قياس خفي الملحظ قويّ المبنى على قياس ظاهر متبادر ، لكنه ضعيف عند تعدّد وجوه القياس وتعارضها في مسألة ما . فهذا الاستحسان هو في الواقع أحد قياسين .
والثاني ) - وهو استحسان الضرورة - هو في الحقيقة ضرب من الاستصلاح ، أي فرع من قاعدة المصالح المرسلة ، لأن فيه عدولا عن مقتضى حكم القياس في قضية إلى حكم آخر إذا كان ذلك القياس يؤدّي إلى حرج غير عادي ، أو إلى ضرر غالب ، أي أعظم من المصلحة . وذلك الحكم المعدول إليه يقوم على أساس نفي الحرج ، ودفع الضرر الغالب من طريق التطبيق لأحكام الشريعة . أما عند المالكية فإن الاستحسان هو دائما فرع من نظرية المصالح ، لأن الاستحسان عندهم نوع واحد هو العدول عن القياس رعاية لمصلحة تعارضة في مسألة معيّنة . فهم لا يسمّون القياس الخفي ( استحسانا ) وإنما هو " قياس " باق على أصل اسمه ( زرق ، صلح ، 55 ، 9 )
- يتّفق رأيهم ( مذهب الزيدية ) في الاستحسان القياسي واستحسان السنّة مع رأي الحنفية تماما ، ويختلف قليلا عنهم في النوعين الآخرين . فاستحسان القياس عندهم أيضا هو ترجيح قياس خفي قوي على قياس ظاهر جلي لكنه أضعف علّة وتأثيرا . وهم يتركون القياس استحسانا لأجل مصلحة جزئية في المحل ولكنهم لا يسمّون هذا الاستحسان ضرورة كما يقول الحنفية ، بل يلحقونه بالاستحسان القياسي فيعتبرون المصلحة الجزئية هي وجه القياس الخفي الأقوى ، لأن المصلحة هي الوصف المناسب ، وهي تصلح علّة في القياس عندهم ، فيكون بها التعارض مع العلّة الخاصة ( زرق ، صلح ، 78 ، 14 )
- الاستحسان القياسي وهو أن يعدل بالمسألة عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها إلى حكم آخر بقياس أدقّ وأخفى من الأول لكنه أقوى حجّة وأسدّ نظرا ( دوا ، دخل ، 281 ، 5 )
استحقاق عقلي
- ما كيفيّة الاستحقاق العقليّ ؟ قلنا : هو على ضربين ؛ أحدهما استحقاق عين ، والآخر استحقاق بدل فأمّا استحقاق العين ؛ فكالغصب للشّيء المعيّن . وأمّا استحقاق البدل ، فمثاله أن يفوت ردّ المغصوب بعينه ، فيلزم بدله . فإن كان له بدل يسدّ مسدّه في الأغراض المقصودة ، تعلّق وجوب الرّدّ بالبدل ، وجرى مجرى العين . فإن لم يوجد له بدل هذه صفته ، فلا بدّ فيه من مراضاة ومصالحة وما يجري مجراهما ( م ، ذر 2 ، 824 ، 13 )
إستخبار
- للخبر صيغة تدلّ عليه بنفسه في اللغة . وقالت الأشعرية : ليس للخبر صيغة تدلّ عليه بنفسه .
وقالت المعتزلة : الخبر إنما يصير خبرا بشرط أن ينضم إلى اللفظ قصد المخبر إلى الإخبار به ، كما قالوا في الأمر والنهي . لنا : هو أن أهل اللسان قسّموا الكلام فقالوا : أمر ، ونهي ، وخبر ، واستخبار . فالأمر قولك : افعل .
والنهي ، قولك : لا تفعل . والخبر ، قولك :
زيد في الدار . والاستخبار ، قولك : أزيد في الدار ؟ وهذا يدلّ على أن هذا اللفظ موضوع